ابويا جوزني عرفي
اماني سيد
أبويا قام وقف وعينه زاغت من الحقيقة اللي انكشفت في وشه، رفع صوته عشان يداري خيبته وقال: “صوتك ميعلاش عليا يا فاجرة! دا ستر وغطا عليكي، وبدل ما تحمدي ربنا جاية تعلي حسك؟ تلمي هدومك وترجعي تبوسي راس جوزك وحماتك، البيت ده ملوش مكان ليكي، والناس هنا مبترحمش المطلقة، فما بالك باللي جوازها ملوش قسيمة رسمي!”
في اللحظة دي عرفت إن الضهر اللي كنت مستنياه يقويني مكسور من زمان، وإن السند اللي كنت فاكراه أبويا كان هو أول واحد غرس السكينة في ضهري.
بصيتله بجمود كأن المشاعر كلها ماتت جوايا، وقولتله: “الناس هتعرف الحقيقة كلها يا أبا.. هتعرف إنك قبضت تمن بنتك القاصر ورميتها لجواز عرفي باطل.. والبيت ده أنا مش قاعدة فيه دقيقة واحدة، بس قسماً بربي، كل مليم خدته من ورايا وكل كسرة اتكسرتها في البيت داك، هتدفعوا تمنها، أنتوا وهو، بالقانون وبالشرع.”
لفيت ضهري وخرجت وسيبته واقف بينادي عليا برعب وهو خايف من الفضيحة وسط أهل الحارة، ونزلت الشارع وأنا باخد عهد على نفسي: مش هرجع لنقطة الصفر، وهاخد حقي تالت ومتلت من كل اللي ظلموني.
نزلت الشارع وراسي مرفوعة، بس رجلي مكنتش عارفة توديني فين. الشوارع كانت زحمة والناس رايحة وجاية، وكل واحد ملهي في حاله، وأنا واقفة في وسطهم شنطتي في إيدي ودمي بيفور، بس مفيش في جيبي غير ملاليم متكفيش حتى أجرة مواصلة لآخر الخط.
افتكرت الست “أم بطرس”، جارتنا القديمة وصاحبة أمي الله يرحمها من زمان، الست الوحيدة اللي كانت بتخاف عليا وبتحذر أمي من طمع أبويا. مشيت لحد بيتها في آخر الحارة ودقيت الباب وأنا حابسة نفسي. أول ما فتحت وشافتني بوشي الشاحب والشنطة في إيدي، سحبتني لجوة وقفلت الباب من غير ما تنطق بحرف.
قعدتني على الكنبة وجابتلي كباية مية، وبصت في عيني وقالت بحنية الدنيا: “عملوا فيكي إيه يا بنتي؟ أبوكي رماكي تاني؟”
ساعتها بس، الوجع انفجر، حكيتلها كل حاجة من أول يوم دخلت فيه البيت بالورقة العرفي لحد ما البيه طالع يخطب بنت عمه وعايزني جارية لأمه.
أم بطرس خبطت على صدرها بذهول وقالت بغيظ: “ولاد الحرام! فاكرين الدنيا سايبة ومفيهاش حكومة ولا قانون؟! ده جواز قاصرات واتجار بيكي يا ضنايا! اسمعي مني، بنتي شغالة في جمعية حقوقية وعندهم محامين بياخدوا حق الغلابة اللي زيك من غير ولا مليم.. قسماً بالله ما نسيب حقك يروح هدر!”