ضحيت ب 22 سنه حكايات حماده
ركبي خانتني ووقعت على الأرض.
بدأت جون تقرأ الورقة بصوت متقطع:
«إلى بناتي التلاتة… لو أنتم بتقروا الكلام ده، يبقى أنا فشلت في إني أقولكم الحقيقة في الوقت الصح.»
ساد الصمت في القاعة.
بصيت للبنات، وأنا مش فاهم أي حاجة.
آفا كانت بتبكي، وكلير حاطة إيدها على بوقها، وجون ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
وكملت:
«أنا عارف إنكم فاكرين إن نواه ضحّى بحياته عشانكم من غير ما يكون فيه سبب… وإنه اختار يفضل عمكم وبس.»
هنا قلبي بدأ يدق بعنف.
«لكن الحقيقة… إن نواه ماكانش مجرد عمكم.»
رفعت جون عينيها وبصت ناحيتي.
وبعدين قالت:
«هو أبوكم الحقيقي… بالمعنى اللي محدش يقدر يفهمه غير اللي عاش معاه.»
تعالت همهمات بين الحضور.
أنا حاولت أقوم، لكن رجلي ماقدرتش.
وفجأة، كلير نزلت من المسرح وجريت عليّا.
حضنتني قدام مئات الناس وقالت وهي بتعيط:
«إحنا عرفنا كل حاجة يا بابا.»
آفا نزلت وراها، وبعدها جون.
التلاتة وقفوا حواليا.
وأنا كنت عاجز حتى عن الكلام.
سألتهم بصوت مكسور:
«عرفتوا إيه؟»
جون فتحت الورقة من جديد وقالت:
«عرفنا إن بابا الحقيقي ماكانش الشخص اللي سابنا على بابك…»
سكتت لحظة.
«وعرفنا كمان إن ماما قبل ما تموت كانت كاتبة جواب تاني… جواب ماوصلناش غير من كام يوم.»
رفعت جون ظرفًا قديمًا.
وكان عليه اسمي.
نواه.
اتجمدت مكاني.
أنا كنت متأكد إن الظرف ده مستحيل يكون موجود.
لأن آخر مرة شفت فيها خط أختي… كانت قبل وفاتها بأيام.
مدّت جون الظرف ناحيتي وقالت:
«ماما كتبته ليك قبل ما تموت… وقالت إنك لازم تقراه يوم تخرجنا.»
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان أول سطر:
«نواه… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة، وإنت بقيت الأب اللي كنت عارفة إن بناتي محتاجينه.»
لكن السطر اللي بعده خلاني أرفع عيني للبنات في رعب:
«بس في سر واحد لازم تعرفه… أبو البنات الحقيقي لسه عايش.»
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت للتلاتة.
وقلت:
«إنتوا… قابلتوه؟»
جون هزت راسها ببطء.
وقالت:
«أيوه يا بابا.»
وبعدين أشارت ناحية آخر القاعة.
«وهو واقف هناك من ساعة ما الحفل بدأ.»
لفّيت راسي.