ضحيت ب 22 سنه حكايات حماده
وشفت راجل واقف عند الباب.
راجل في أواخر الخمسينات…
ملامحه شبه البنات بشكل مستحيل.
ولما عيني جت في عينه…
قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«أنا آسف يا نواه… اتأخرت 22 سنة.»
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن عودته ماجتش عشان يستعيد بناته.
كان جاي يكشف مين قتل أمهم أصلًا.
فضلت باصص للراجل، وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
قرب مني وقال:
«اسمي آدم… وأنا أبوهم.»
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
«أبوهم؟ بعد 22 سنة؟! فين كنت لما كانوا بيعيطوا بالليل؟ فين كنت لما كانوا بيحرروا؟ فين كنت لما واحدة فيهم كانت حرارتها 40؟ فين كنت يوم أول مدرسة؟ يوم أول مسابقة؟ يوم أول مرة واحدة منهم اتكسرت؟»
وطيت عينيه.
«كنت فاكر إنهم ماتوا.»
سكتُّ.
فطلع من جيبه ملف قديم وقال:
«أمهم ما ماتتش بسبب مرض… حد قتلها.»
البنات التلاتة اتجمدوا.
آدم فتح الملف وورانا صور وتحاليل وتقارير قديمة.
قال:
«قبل موتها بأسبوع، اكتشفت إن شريكي في الشركة كان بيختلس ملايين. ولما هددته إنها هتبلغ عنه، بدأ يهددها هي والبنات.»
ثم بصلي وقال:
«يوم موتها، اتسممت. وأنا كنت أول واحد اتاتهمت بالجريمة.»
«لكن أنا ماكنتش في البيت. كنت مسافر، ولما رجعت لقيت الشرطة مستنياني. حد زوّر الأدلة كلها ضدي.»
سألته:
«وأخويا؟»
اتنهد.
«أخوك عرف الحقيقة… لكنه خاف. كان مديون، ومهدد، وكان فاكر إن لو اتكلم هيقتلوا البنات.»
وقتها فهمت ليه أخويا سابهم عندي.
هو ماكانش سايبهم لأنه مش عايزهم.
كان بيحاول ينقذهم بالطريقة الوحيدة اللي قدر عليها.
لكن السؤال اللي فضل جوايا كان:
«طيب ليه رجعت دلوقتي؟»
ابتسم آدم بحزن.
«لأني أخيرًا لقيت الشخص اللي قتل أمهم.»
مد إيده بالملف.
«وهو مش شريكي.»
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأخيرة كان فيه اسم واحد.
أخويا.
اتصدمت.
«مستحيل.»
آدم قال:
«أخوك ماقتلش أمهم بإيده… لكنه كان جزء من الخطة. هو اللي سلّمها للمجرمين مقابل فلوس، وبعدها لما شاف إنها هتموت، انهار وهرب.»
البنات كانوا بيسمعوا وكل واحدة منهم بتبكي.
لكن جون قالت:
«في حاجة ناقصة.»
بصينا لها.
فتحت شنطتها وأخرجت ظرفًا آخر.
«إحنا لقينا ده في صندوق قديم عندك يا بابا.»