ضحيت ب 22 سنه حكايات حماده

فتحت الظرف.
 
وكان فيه تسجيل صوتي لأمهم.
 
صوتها كان ضعيفًا، لكنه واضح:
 
«نواه… لو أنت بتسمع كلامي ده، سامحني. أنا عارفة إني برمي عليك حمل أكبر من طاقتك… بس أنت الوحيد اللي أثق فيه.»
 
ثم قالت:
 
«ولو البنات كبروا، قول لهم إني ماخترتش أسيبهم. أنا كنت بحاول أحميهم.»
 
وبكت.
 
«وقول لهم إنك مش عمهم بس… أنت أبوهم الحقيقي، لأن الأب مش اللي بيخلق الطفل… الأب هو اللي يفضل واقف جنبه لما الدنيا كلها تمشي.»
 
انهرت.
 
ولأول مرة من 22 سنة، سمحت لنفسي أعيط قدامهم.
 
التلاتة حضنوني.
 
وبعد لحظات، قالت آفا:
 
«إحنا ما رجعناش النهارده عشان نقول لك شكرًا.»
 
كلير كملت:
 
«إحنا رجعنا عشان نقول لك إننا فاهمين دلوقتي كل اللي عملته.»
 
أما جون، فابتسمت وطلعت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
 
حطته في إيدي.
 
«ده مفتاح البيت اللي اشتريناه لك.»
 
بصيت لها بدهشة.
 

قالت:
 
«إحنا التلاتة اشتغلنا طول السنين اللي فاتت، وحوشنا فلوس. ولما عرفنا إنك بعت المحل عشان تدفع مصاريف جامعتنا، قررنا إن دورك في التضحية خلص.»
 
قالت آفا:
 
«البيت باسمك.»
 
وأضافت كلير:
 
«وفيه أوضة كبيرة ليك… عشان أخيرًا تعيش لنفسك.»
 
ضحكت وسط دموعي.
 
«بس أنا مش عايز أعيش لوحدي.»
 
التلاتة ضحكوا.
 
وقالت جون:
 
«مين قال إنك هتعيش لوحدك؟»
 
بعد سنة، كنا قاعدين كلنا على ترابيزة واحدة في بيتنا الجديد.
 
آدم سلّم نفسه للشرطة، وبدأت التحقيقات من جديد، واتثبتت براءته من قتل أختي، واتكشفت شبكة الفساد اللي كانت السبب في موتها.
 
أما أخويا…
 
فقد اعترف بكل شيء.
 
لكن أهم حاجة حصلت لم تكن في المحكمة.
 
كانت في صباح يوم عادي، وأنا واقف قدام المراية، لقيت شعر رأسي كله تقريبًا أبيض.
 
دخلت جون المطبخ وقالت:
 
«صباح الخير يا بابا.»
 
وبعدها آفا:
 
«عملت لنا فطار؟»
 

وضَحكت كلير:
 
«إنت عارف إننا بقينا أكبر منك؟»
 
بصيت لهم وقلت:
 
«أنا خسرت 22 سنة من عمري.»
 
سكتُّ لحظة.
 
«بس لو رجع بيا الزمن… هختاركم تاني.»
 
حضنتني البنات التلاتة.
 
وساعتها فهمت الحقيقة اللي ماكنتش محتاج شهادة ولا تحليل ولا ورقة تثبتها:
 
أنا ما ضحّتش بـ22 سنة من حياتي عشان أربي تلات بنات.
 
أنا كسبت 22 سنة من الحب… و3 بنات اختاروا ينادوني: بابا.
 
ومن يومها، لما حد يسألني:
 
«عندك أولاد؟»
 
بابتسم وأقول:
 
«عندي تلاتة… وكل واحدة فيهم كانت سبب إني أعيش.»
 
تمت.
حكايات حماده 
 
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *