“نسمة… افتحي يا بنتي.”
قربت من الباب، لكن ما فتحتش.
اتصلت بأبويا.
رن الموبايل قدامي.
وبعد ثواني، سمعت صوته الحقيقي من الهاتف:
“نسمة! إنتِ فين؟”
صرخت:
“بابا… إنت مش عندنا؟!”
قال:
“لا! أنا في البيت!”
بصيت لمايا.
فهمنا في نفس اللحظة إن الشخص اللي بره مش أبويا.
اتصلنا بالشرطة.
وبعد دقائق، الباب اتكسر، لكن الراجل كان هرب من الشباك الخلفي.
ترك وراه ظرفًا صغيرًا.
فتحناه.
كان جواه صورة قديمة لخالي، ومعاه رجل غريب.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايزين تعرفوا مين كان بيحرّك محمود… دوروا على الشخص اللي دفع له فلوس.”
التحقيقات بدأت من جديد.
وبعد أيام، اكتشفنا إن خالي كان جزءًا من شبكة كبيرة لاختلاس أموال من شركة أبويا، وإنه كان بيحاول يوقع أبويا ويحمّله كل التهم.
وفي ليلة الحادثة، أبويا اكتشف الحقيقة وواجهه.
الخناقة حصلت بالفعل.
لكن أمي دخلت عليهم في لحظة كان فيها خالي لابس جاكت أبويا اللي كان أخده منه قبلها.
ومن الصدمة والظلام، اعتقدت إنه أبويا.
خالي استغل خوفها وهددها بمايا.
أما أمي، فاختارت إنها تتهم جوزها وتدخل مستشفى الأمراض العقلية بدل ما يحصل لمايا أي أذى.
والأصعب…
إنها فضلت ساكتة 15 سنة.
مش لأنها فقدت عقلها.
لكن لأنها كانت بتحاول تحمي بنتها.
أما أبويا، فكان عارف إن أمي لم تكن تقصد تدميره، فرفض يفضحها أو ينتقم منها.
فضل يزورها من بعيد، ويدفع مصاريف علاجها، ويقول للأطباء:
“هي أم بناتي… وأنا مش هسيبها.”
بعد ظهور الحقيقة، خرجت أمي من المستشفى.
اليوم اللي خرجت فيه، وقفت على باب المستشفى، وأنا ومايا وأبويا مستنيينها.
أول ما شافت أبويا، وقفت مكانها.
سكتت ثواني.
وبعدين جريت عليه.
حضنته وهي بتبكي:
“سامحني.”
أبويا حضنها وقال:
“أنا مستني اليوم ده من 15 سنة.”
أما أنا، فوقفت قدام أمي ومديت لها إيدي.
نظرت للعلامة اللي رسمتها لي.
ابتسمت وسط دموعها وقالت:
“كنت عارفة إنك هتفهمي.”
قلت لها:
“ليه العلامة دي؟”
قالت:
“عشان لو قلت لك الحقيقة بصوت عالي، كنت خايفة حد يسمعنا.”
ثم ضحكت لأول مرة منذ سنوات وقالت:
“بس كنت متأكدة إن بنتي الكبيرة هتعرف تقرا الرسالة.”
وفي يوم فرحي، كانت أمي واقفة جنبي.
لابسة فستان بسيط، وشعرها الأبيض مرفوع، وعينيها مليانة دموع.
لما مسكت إيدي وقالت:
“كنت خايفة أموت قبل ما أشوف اليوم ده.”
حضنتها وقلت:
“إنتِ رجعتيلي يا ماما… وده أحلى من الفرح نفسه.”
أما مايا، فكانت واقفة جنبنا وهي بتضحك.
وأبويا كان بعيد شوية، بيبص علينا والدموع في عينيه.
بعد 15 سنة من الظلم والخوف والسكوت…
رجعت عيلتنا تتجمع تاني.
وعرفت أخيرًا إن أحيانًا، الشخص اللي الناس كلها بتفتكره “مجنون”…
بيكون هو الوحيد اللي شايل الحقيقة كاملة.
وإن أمي لم تكن مجنونة.
كانت أمًا اختارت أن تُدفن الحقيقة داخلها…
حتى لا تُدفن ابنتها معها.
تمت.
إتبعنا