سألته:
“قال لها إيه؟”
قال:
“ما عرفتش.”
لكن في نفس اللحظة، افتكر كلام مايا.
خالي كان في البيت ليلة الحادثة.
خرجت من مكتب الدكتور وأنا ماسكة الملف.
روحت لمايا فورًا.
لقيتها مستنياني.
أول ما شافت وشي قالت:
“عرفتي؟”
قلت:
“خالي.”
دموعها نزلت.
قالت:
“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
قلت:
“إنتِ شوفتيه؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“كان في أوضتك؟”
“كان واقف عند الباب.”
“وأبويا؟”
قالت:
“أبوكي دخل بعدها بثواني.”
“ولما شافه… حصلت خناقة.”
بدأت أرتجف.
“يعني أمي شافت الخناقة؟”
“أيوه.”
“وبعدين؟”
مايا بصتلي وقالت:
“خالي وقع على الأرض.”
“وأبوكي جري عليكي وعلى ماما.”
سألتها:
“طب ليه ماما قالت إن أبويا هو اللي اعتدى عليكي؟”
مايا سكتت.
وبعدين قالت:
“لأن خالك هو اللي قال لها تقول كده.”
شهقت.
“إزاي؟”
قالت:
“هددها.”
“قال لها لو ما اتهمتش أبوكي، هيأذيني.”
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيطاردني:
ليه خالي كان عايز يدمّر أبويا؟
مايا فتحت درج صغير في مكتبها.
طلعت ظرف قديم.
وقالت:
“أبويا كان عارف إن خالي بيزوّر أوراق ويختلس فلوس من الشركة.”
“وليلة الحادثة، أبويا كان ناوي يواجهه.”
فتحت الظرف.
كان جواه صور ومستندات وتحويلات مالية.
وفي آخر ورقة كان مكتوب:
“لو حصل لي أي حاجة… سلموا المستندات دي للشرطة.”
بصيت لمايا.
قالت:
“أبويا خبّى المستندات.”
“وخالي لما عرف، حاول يقتله.”
سألتها:
“بس هو مات بعدها بسبع سنين!”
قالت:
“مش بسبب أبويا.”
“خالي مات في حادثة عربية… لكن قبل ما يموت، كان سايب تسجيل.”
“تسجيل؟!”
هزت راسها.
“أيوه.”
طلعت فلاشة صغيرة.
وقالت:
“أبويا كان محتفظ بيها.”
ركبت الفلاشة على اللابتوب.
اشتغل تسجيل صوتي قديم.
وصوت خالي طلع واضح:
“لو التسجيل ده وصل لنسمة أو مايا… يبقى أنا خلاص مش هقدر أهرب أكتر.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“أختي ما كانتش مجنونة.”
أنا حطيت إيدي على بوقي.
كمل:
“وأخويا ما اعتداش على بنته.”
ثم قال الجملة اللي خلتني أنهار:
“أنا اللي دخلت أوضتها الليلة دي.”
مايا بدأت تبكي بجانبي.
أما أنا، فكنت عاجزة حتى عن التنفس.
لكن التسجيل ما انتهيش.
قال خالي:
“واللي حصل في الليلة دي… أخطر بكتير من اللي الناس فاكرينه.”
ثم جاء صوت طرق على الباب في التسجيل.
وخالي قال:
“لو سمعتوا صوت الباب… متفتحوش.”
وفجأة…
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت طرق حقيقي على باب بيت مايا.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج:
“نسمة… افتحي.”
بصيت لمايا.
وشها كان أبيض.
همست:
“ده مستحيل.”
قلت:
“مين؟”
ردت وهي ترتجف:
“الصوت ده…”
ثم قالت:
“صوت أبويا.”
لكن أبويا…
كان المفروض يكون في البيت.
ولما بصيت على الساعة، اكتشفت إن آخر مكالمة جتلي منه كانت من خمس دقايق بس.
وكان بيقول لي:
“نسمة… مهما حصل، متروحيش بيت خالك.”
وفي اللحظة دي…
اتفتح مقبض الباب ببطء.
النهاية
مقبض الباب اتحرك ببطء، وأنا ومايا واقفين مكاننا كأن رجلينا اتثبتت في الأرض.
بعدين سمعنا صوت أبويا تاني:
إتبعنا