حفلة تخرجي

صافي هاني

دخلت الأوضة. أبويا كان قاعد على السرير، معلق جلوكوز في إيده، ومونيتور الضغط جنبه. أمي كانت قاعدة جنبه وعينها حمرة من العياط، وتامر أخويا كان واقف في كورنر الأوضة سانداً على العكاز، لافف رباط على رجله وماسك موبايله اللي عمال يجيله عليه تنبيهات من أصحابه وبيشوف كومنتات الناس المقتنعة إن أهلي هما اللي ظلموا إيمان.

أول ما أبويا شافني، عينه دمعت وقال بصوت مجهد: “إيمان.. جيتي يا بنتي؟ تعالي قرمي مني.. أنا عارف إني أخطأت في حقك، بس أنا أبوكي.. والناس بره وبنات عمك والمنطقة كلها أكلوا وشي. التلفزيون جايب الفيديو بتاعك في كل نشرة، وبيقولوا ‘أب يخذل بنته الأولى على الدفعة’. رضيتيها عليا يا إيمان؟ رضيتي إن أبوكي يتهان على كبر؟”

أمي قربت مني وهي بتسحب إيدي: “يا إيمان عشان خاطر ربنا، نزل فيديو تاني وقولي إن المذيعين فهموا غلط، قولي إن أبوكي كان تعبان ومقدرش يجي الحفلة، وإننا بنحبك وشجعناكي.. نضفي صورة أبوتكي قدام عمامك اللي نازلين تقطيم فينا من الصبح!”

وقفت عند رجلي السرير، وبصيت لأبويا في عينه مباشرة. النظرة مكنتش انتقام ولا كره، كانت مجرد قطع للحبل السري اللي كان ربطني بالتوسل لعطفهم طول السنين اللي فاتت.

قلت بصوت واطي بس كل اللي في الأوضة سمعوه: “أنا متبليتش على حد يا بابا. أنا في خطابي قلت الحقيقة.. قلت إن فيه ناس حضرت وسندت، وناس اختارت تغيب. إنت الصبح على الفطار قلتلي إن النجاح ده مالوش قيمة، وإن فستان التخرج ‘زفة فاشلين’. ليه لما النجاح ده جاب الحج إسماعيل المنشاوي، وبقى تريند، وفلوس، وعقود شغل بآلاف الجنيهات، بقى اسمه ‘رفعتي راسنا’؟ ليه القيمة مظهرتش غير لما بقى فيها مصلحة وشهرة؟”

أبويا وشه اتخطف ومقدرش يرد، وبص للأرض.

تامر اتكلم بنبرة فيها عصبية وممزوجة بكسرة: “يعني إنتِ خلاص هترمينا يا إيمان؟ هتركبي العربيات الفخمة وتسافري إنجلترا وتسيبينا ناكل في بعض هنا؟ أنا النادي فسخ عقدي النهاردة الصبح بسبب خسارة إمبارح، وأبويا ضغطه عليّ ومحدش حاسس بالمصيبة اللي إحنا فيها!”

بصيت لتامر وقلتله: “أنا مش هرمي حد يا تامر.. أنا عمري ما كنت أنانية. المصاريف والعلاج بتاع بابا أنا هتكفل بيه كاملاً من أول مرتب هاخده من المؤسسة، ومصروف البيت أسبوعياً هيبعتلكم عن طريق البريد أو بنك.. بس أنا مش هرجع أعيش في البيت ده تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *