حفلة تخرجي
صافي هاني
أبلة نادية وعم محمد كانوا باصين لوشي وهو بيتغير، والابتسامة بتترسم على وشي ببطء.
“فيه إيه يا إيمان يا بنتي؟ خير يا رب؟” عم محمد قالها وهو بيحط كوباية الشاي من إيده بقلق.
نزلت الموبايل وبصيتلهم والدموع بتلمع في عيني، بس المرة دي دموع فرحة وانتصار حقيقي: “سفري اتحدد ليلة الجمعة الجاية يا عم محمد.. ومش بس هدرس هناك، أنا هقف على منصة المؤتمر الدولي للشباب في لندن عشان أقول نفس الكلمة اللي قيل عنها إمبارح إني بفضح بيها أهلي، بس المرة دي قدام العالم كله.”
أبلة نادية مسكت إيدي وقبلتها وهي بتدعيلي بدموع، وعم محمد مسح عينه بطرف جلبابه وقال: “سبحان من يعز من يشاء.. اللي رموكي في القاع يا بنتي، ربنا خلى قاعك ده هو المنصة اللي بتطلعي منها للسحاب.”
في الأيام الخمسة اللي فاضلين قبل السفر، نقلت حاجتي البسيطة لشقتي الجديدة. مكنتش شقة كبيرة، بس كانت دافية، وكلها كتب وورق وشهادات. أهلي حاولوا يوصلولي بجميع الطرق. أمي كانت بتجيلي تحت العمارة وتستناني بالساعات ومعاها أكل عيش صاج وحلويات عاملة بيديها، بس كنت بكتفي بإني أبعتلها الأمن يستلموا منها الحاجة وأبعتلها رسالة قصيرة: “وصلت، شكراً.. والفلوس اتحولت لحساب بابا.”
أبويا حاول يتصل بيا عن طريق الحج إسماعيل المنشاوي، وافتكر إن لو الحج اتدخل أو طلب منه يسفر معايا لندين كولي أمر، أنا هوافق.
لكن الحج إسماعيل اتصل بيا بنفسه يوم الأربعاء، وقاللي بصوت هادي ووقور: “إيمان.. أبوكي كلمني، وكان بيترجاني إني أتدخل عشان يسافر معاكي لندن، أو على الأقل ييجي المطار يودعك ويكون موجود في الصورة اللي هتنزل في الجرايد وأنتي مسافرة. أنا قلتله إن القرار قرارك إنتِ، ومفيش حد يقدر يجبرك على حاجة بعد النهاردة. إيه رأيك؟”
غمضت عيني وافتكرت يوم الفطار.. افتكرت برود أبويا وهو بيدهن العيش زبدة وبيقولي “زفة فاشلين”، وافتكرت أمي وهي ممرغمة عينها في الموبايل عشان ماتش أخويا، وافتكرت مشيتي لوحدي في الشارع وأنا شايلة روب التخرج وثقله على كتفي.
قلت بثبات: “يا حج إسماعيل.. اللي مسبقش معايا في المارثون، ملوش حق يمسك الشريط معايا وأنا بأقطع خط النهاية. أنا هسافر لوحدي.”
الحج إسماعيل ابتسم وقال: “هو ده الرد اللي كنت مستنيه منك.. القوة مش إنك تنتقمي، القوة إنك تحطي حدود للناس اللي ميعرفوش قيمتك غير لما تبقي فوق.”