تورتة مانجا

“طارق! قوم معايا! لازم ننهي العزومة!” صرخت في ودنه وأنا بشده من قميصه.
الكائن كان خلاص مسك أحدث الضباط من رقبته ورفعه، وباقي القوة كانت بتهرب على السلم في حالة هستيرية.
جريت على المطبخ، والتلاجة كانت لسه مفتوحة وبابها بيصرخ. علبة التورتة الفخمة الكبيرة كانت لسه مرمية في قعر التلاجة.. العلبة الممسوحة اللي مفيش فاضل فيها غير سيروب المانجو الدبلان والسائل الأسود اللي اتسرب منها.
مسكت علبة التورتة بإيديا اللي بتترعش، وجبت الولاعة اللي بنولع بيها البوتجاز.

في نفس اللحظة، الكائن ساب الضابط ولفلي.. حس باللي أنا بعمله. خطواته بقت سريعة، ومسعورة، صرخ صرخة هزت أركان العمارة كلها، وجري على المطبخ بفتحة بؤه المرعبة عشان يمنعني.
“العزومة انتهت يا مريم!” صرخت بعلو صوتي وأنا بلمس نار الولاعة بسيروب التورتة والكارت المكتوب فيه اسمها!
المادة السودة وسيروب المانجو المزرنخ مكنوش مجرد بواقي أكل.. كانوا المادة الفتحة للعمل. أول ما النار لمست السيروب والكارت، اشتعلت نار زرقا غريبة وسريعة جدًا، ملأت العلبة في ثانية واحدة وطلعت منها ريحة شياط وبخور خبيث خنق أمتار المطبخ.

وسوائل غريبة.
أما أنا وطارق جوزي.. فقعدنا على السلم برة ، ملفوفين ببطانيات الإسعاف.
طارق كان ماسك إيدي بكل قوته،  ومش قادر يستوعب إن أخوه وزوجة أخوه انتهوا في ليلة واحدة وفي ، وإن التورتة الفخمة اللي وصلت على أنها هدية عيد ميلاد.. كانت في الحقيقة دعوة والهلاك.
بصيت لطارق وقلت بصوت واطي ومجهد: “الدنيا هديت يا طارق.. بس دي مش هنرجعها تاني.”
هز رأسه بموافقة وهو بيعصر إيدي، وفي اللحظة دي.. موبايلي اللي كان في جيبي أهتز بإشعار رسالة جديدة.
طلعت الموبايل بإيد ، فتحت الرسالة.. كانت من رقم غير معروف، ومكتوب فيها نصًا:
التورتة كانت دسمة أوي يا رانيا.. بس العزومة الجاية.. دورك إنتِ وطارق.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5
إتبعنا
Google News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *