بعد ما مراتي ماتت

كان حابسها، حارمها من كليتها اللي شقيت عشان تدخلها، كان يرفض نزولها، وزمايلها في الجامعة من وراه كان صعبان عليهم مستقبلها ويجيبولها الكتب والمذكرات لحد أول الشارع في السر. الحارة كلها كانت شيفاها بتدبح وعارفة إن ملهاش حد، الحارة كلها كانت بتقف تتشفع وتتحايل عليه أيام الامتحانات بس عشان يوافق تخرج تمتحن وترجع زي الأسيرة.

ضربت كف على كف وهي بتنهج من الغيظ، ومكملة كلامها اللي بيسلخ جلدي:— كانت تطلع من الصبح لبيت أمه، تنضف وتطبخ وتتخدم عليها ذليلة ومهانة، وترجع هنا شقتها، تنضف وتطبخ وتشوف طلباته من غير كلمة اعتراض. ولما عينه بجحت بزيادة، أجبرها تنزل تشتغل وتصرف عليه، وهي وافقت وسكتت، وخدتها حجة عشان تخرج تشوف الشارع وتشم النفس وتروح كليتها، عشان متتخنقش بين أربع حيطان وتلاقي مصاريف كتبها اللي أنت قطعتها عنها.

قربت خطوة ودبّت في الأرض، وصوتها طلع مخنوق بالدموع والغضب:— حملت في بطنها مرتين.. مش مرة واحدة! مرتين وسقطت ومات الجنين في حشاها من كتر الضرب والركل اللي كان بياكلهولها على بطنها وضهرها! الحيطان كانت بتصرخ من صوت ضربها وعياطها، وأنت كنت فين يا سبع الرجال؟ كنت نايم في فرشتك مستريح عشان شلت عبئها ورميته في النار برجليك!

سكتت ثواني، كأنها بتستجمع مرار الدنيا كله في بقها قبل ما تكمل، وعيونها كانت بتبصلي وكأنها شايفة وحش مش بني آدم:— وبدل ما يحمد ربنا على النعمة اللي في إيده وصبرها على فقره وقرفه، عينه زافت وبقى يوفر فلوسه اللي طالع بيها من شقاها عشان يصرفها على النسوان والشوارع! اتلم على واحدة وسخة من طينته وقرر يتجوزها، وطرد بنتك من شقتها ورماها لامه تخدمها هناك.. ومش بس كده، دي أمه بقت تعاملها زي الخدامة وأوسخ!

كانت تنزل الصبح تشتغل وتطلع عينها عشان تجيب القرش، والفلوس اللي تجيبها تتصرف على أكلهم وشربهم كلهم! تقف في المطبخ تكنس وتطبخ ليهم كلهم.. تخيل؟ بنتك لحمك ودمك، اللي كنت شايفها عبء، كانت بتشتغل بعرق جبينها وبتطبخ عشان تصرف على ضرتها وتخدمها في بيتها!قربت من وشي أكتر وهي بتشاور بإيدها اللي بتترعش في صدري، وصوتها علي وبقى زي الرعد اللي بيزلزل المكان:— ولما يادوب فكرت تشتكي ولا تتكلم، كان حزام البنطلون بيسيب علاماته على جسمها وأمه تتفرج وتشجع!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *