بعد ما مراتي ماتت
لحد ما جه اليوم المشؤوم.. تعبت من الغلب اللي مبيرحمش، وفاض بيها الكيل، علي صوتها وقالت كفاية ذل وحرام عليكم أنا بشر! تعرف بقى كان مصيرها إيه في الليلة دي؟ تعرف عملوا فيها إيه لما تجرأت وعلي صوتها؟!نزلت دموع الست فجأة مع حرقة صوتها، وبقت تضرب على صدرها بقهر وهي بتكمل:— اتلموا عليها هما التلاتة! هو وأمه وضرتها، مسكوها ضربوها ضرب غل وعدموها العافية، داسوا على وشها بالجزم، وطحنوا عضمها لحد ما كسرولها دراعها!
اتخنقت أنفاسها وهي بتمسح دموعها بضهر إيدها بقرف، ورجعت تزعق في وشي:— الجيران من كتر الرعب كسروا باب الشقة ودخلوا ينتشلوها من تحت رجليهم. . طلعوها زاحفة على السلم، متبهدلة ودمها سايح وبلبس البيت، هدومها كانت متقطعة في إيديهم ولحمها باين! ستات الحارة قلعوا عباياتهم وطرحهم في نص السلم وغطوها وادوهالها عشان يستروها.. الغريب اللي ميعرفهاش قلع هدومه عشان يستر لحم بنتك من الفضايح، وأنت.
. أنت أبوها اللي من صلبك راميها في النار وسايب لحمها يتداس بالرجلين ومستكتر عليها حتى تسأل عنها!وقفت متسمر، الكلمات نزلت على دماغي زي مية مغلية شلت حركتي ومسحت عقلي تماماً. لساني تقل، وريقي نشف، وبقيت حاسس إن الحيطان بتلف بيا والسلم بيسحبني لقاع ملوش آخر. كل نقطة دم في جسمي اتجمدت من بشاعة اللي سمعته.. بنتي، حتة مني، اتكسرت واتهانت واتعرت عشان ترضي وسخ كلاب السكك اللي سلمتها ليهم بإيدي.
رفعت وشي بصعوبة، وصوتي طلع مهزوم، مكسور، طالع من بير غريق:— هي فين دلوقتي؟ عشان خاطر رحمة ربنا بيكي. . قوليلي هي فين؟بصتلي باحتقار كأنها بتبص لحشرة مدعوسة في الأرض، وقالت بنبرة تقطر سم:— محجوزة في مستشفى كذا العام، بقالها تلات أيام بين الحياة والموت.. روح، روح شوف شقا عمرك وظلمك عملوا فيها إيه، لعل وعسى ربنا ينتقم منك على كل نفس اتنَفّسته في عذاب.
ملحقتش حتى أشكرها، نزلت السلالم جري، كنت بقع وأقوم كالممسوس، مفيش في وداني غير صوت صريخها اللي الست حكته، وصوت كسر عضمها بيرن في جمجمتي. وقفت تاكسي بمليون معافرة، وطول السكة كنت حاطط إيدي على وشي وأنا بنهج وأعيط بهيستيريا، كل لحظة ظلم، كل جنيه استكترته عليها، كل كلمة إهانة قولتهالها ورميتها بيها كانت بتطلع قدامي زي السكاكين تقطع في لحمي.