جوزي سافر مصيف
دول خلوني أعيط تاني.
بس المرة دي
عيطت وأنا حاسة إني مش لوحدي.
تاني يوم الصبح، الدكتور دخل ومعاه ملف.
قال
الجرح محتاج متابعة، لكن في حاجة أهم.
بصيتله.
إيه؟
التحاليل القديمة اللي جت مع ملفك فيها ملاحظات غريبة.
غريبة إزاي؟
فتح الملف.
في نتائج متغيرة عن الطبيعي بشكل مش متناسق مع التقارير اللي قبلها.
أخويا قال
يعني إيه؟
الدكتور رد
يعني محتاجين نراجع كل التحاليل من البداية.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
هو في احتمال التشخيص نفسه يكون غلط؟
الدكتور قال
لسه بدري نحكم.
وبعدين قفل الملف.
بس أنا مش مرتاح لبعض التفاصيل.
بعد ما خرج، بصيت لأخويا.
قلت
حسام كان دايمًا بيصر إني مااحتفظش بنسخ من التحاليل.
أخويا رفع حاجبه.
ليه؟
كان بيقول إنها بتوترني.
سكتنا.
وبدأنا نفهم إن الحكاية يمكن أكبر من مجرد جوز بيؤذي مراته.
بعد يومين، طلبت من المستشفى نسخة من ملفي الطبي.
ولما استلمته
لقيت حاجة ناقصة.
تقرير معين.
تقرير من أول أسبوع بعد العملية.
سألت الموظفة.
قالت
التقرير موجود على النظام.
طيب ليه مش موجود في النسخة؟
قالت
يمكن الطبيب مااعتمدوش.
بصيت لأخويا.
هو بصلي.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة على موبايلي من رقم غريب.
لو عايزة تعرفي مين لعب في تحاليلك، دوري على اسم دكتور شريف منصور.
قلبي دق.
حسام كان طول الوقت بيقولي إن الدكتور اللي تابع حالتي بعد العملية اسمه شريف.
لكن
كان دايمًا بيقول إنه مجرد طبيب عادي.
رفعت عيني لأخويا.
وقلت
إحنا لازم نعرف شريف ده مين.
وفي نفس الليلة
حسام دخل المستشفى.
لوحده.
واقف عند باب الغرفة.
ماكانش شكله غاضب.
كان هادي.
هادئ بشكل يخوف.
قال
ممكن نتكلم؟
بصيت لأخويا.
وبعدين قلت
اتكلم.
دخل وقفل الباب.
وقال
أنا عارف إنك بتدوري ورايا.
سكت.
وعارف إن الممرضة قالتلك إنها سمعتني.
وبعدين قرب خطوة.
بس إنتي لسه مش عارفة الحقيقة كلها.
قلت
إيه الحقيقة؟
ابتسم.
إن السرطان اللي إنتي فاكرة إنك بتموتي منه
سكت ثواني.
ممكن أصلًا ما يكونش موجود.
الفصل الأول انتهى هنا
لأن السؤال اللي ضربني وقتها ماكانش
مين كان بيأذيني؟
لكن
مين أقنعني إني مريضة من الأساس؟
الفصل الثاني الحقيقة اللي كانت مدفونة
فضلت باصة لحسام كأني مستنية منه يضحك ويقول إن دي واحدة من ألاعيبه السخيفة.
بس هو ما ضحكش.
كان واقف قدام سريري، وشه هادي بشكل يخوف، وعينيه فيها نفس النظرة اللي شفتها كتير قبل كده… النظرة اللي كان بيبصهالي بيها كل ما أسأله سؤال مش عاجبه.
نظرة معناها إنتي مش فاهمة حاجة.
قلت بصوت مبحوح
يعني إيه السرطان ممكن ما يكونش موجود؟
حسام قرب خطوة.
يعني التحاليل اللي اتبني عليها كل اللي حصل… مش كلها سليمة.
قلبي دق بسرعة.
إنت عارف من إمتى؟
سكت.
حسام، سألتك عارف من إمتى؟
قال
من قبل العملية.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قبل العملية؟!
هز راسه.
كنت شاكك.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
كنت شاكك؟ وإنت سبتني أدخل عملية وأنا مرعوبة؟ سبتني أصحى من البنج وأنا فاكرة إني عندي سرطان؟
رد ببرود
كان لازم أتأكد.
تتأكد من إيه؟ من إني هموت؟
ما ردش.
دخل الدكتور شريف منصور في اللحظة دي.
أول ما شاف حسام، وقف عند الباب.
أنا طلبت منك تخرج.
حسام بص له.
دي مراتي.
الدكتور رد بهدوء
وعشان دي مراتك، لازم تحترم رغبتها. وهي طلبت قبل كده إني ما أخليهاش لوحدها معاك.
حسام بصلي.
لأول مرة شفت حاجة شبه الخوف في عينيه.
قال
إنتي مصدقة الراجل ده؟
بصيت للدكتور، وبعدها له.
أنا مش مصدقة حد.
سكت لحظة، وبعدين كملت
بس المرة دي… هصدق الورق.
الدكتور شريف ابتسم ابتسامة صغيرة.
وده أحسن قرار.
حسام خرج.
وأول ما الباب اتقفل، قلت للدكتور
عايزة أعرف كل حاجة.
قعد قدامي.
أنا راجعت التحاليل اللي كانت في ملفك.
ولقيت إيه؟
فتح الملف.
لقيت حاجات مش راكبة على بعض.
قلبي اتقبض.
زي إيه؟
التقرير الأول بيقول إن في كتلة مشتبه فيها. التقرير التاني بيتكلم عن نتيجة مختلفة. وفي تحليل اتعمل بعده بأيام النتيجة فيه شبه مطابقة لتحليل أقدم، بنفس الأخطاء الإملائية في الاسم.
بصيت له.
يعني؟
يعني ممكن يكون فيه تلاعب.
الكلمة وقعت عليا زي الحجر.
تلاعب.
فضلت ساكتة.
افتكرت كل مرة حسام كان بيقولي فيها
ما تشغليش دماغك.
أنا فاهم أكتر منك.
الدكتور قال كده.
الورق ده ملوش لازمة.
أنا هحتفظ بكل حاجة.
وفجأة كل الجمل بدأت تركب جنب بعض.
قلت
هو كان بياخد التحاليل مني.
الدكتور رفع عينه.
مين؟
حسام.
ليه؟
كان بيقول إني هتوه فيها.
سكت الدكتور.
وبعدين سأل
عندك نسخة من أي تقرير؟
هزيت راسي.
معايا موبايل قديم.
أخويا كان موجود بره، فناديته.
بعد دقائق جاب الموبايل.
فتحت الصور القديمة.
صور تحاليل.
صور أشعة.
إيصالات.
ووسطهم صورة تقرير كنت فاكرة إني مسحتها من زمان.
الدكتور قرب الموبايل منه.
وسكت.
قلت
في إيه؟
قال
التقرير ده مهم.
ليه؟
لأن التاريخ هنا قبل التاريخ اللي حسام قالك فيه إنك عرفتي بالتشخيص.
بصيت للشاشة.
وفعلا.
التقرير كان أقدم بحوالي شهر.
بس أنا وقتها ما كنتش أعرف أي حاجة.
قلت
يعني حد كان عارف قبلي؟
الدكتور رد
أو حد كان بيجهزك تسمعي الخبر.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بعدها أخويا قال
أنا مش فاهم.
الدكتور بص له.
إحنا محتاجين كل حاجة. كل ورقة، كل رسالة، كل تحويل بنكي، وكل رقم تليفون مرتبط بالمستشفى.
أخويا قال
ولو لقينا حاجة؟
الدكتور رد
ساعتها مش هنبقى بنتكلم عن شك.
سألته
هنتكلم عن إيه؟
قال
جريمة.
الكلمة خلتنا كلنا نسكت.
بعد يومين، خرجت من المستشفى على بيت أخويا.
مش بيتي.
بيت أخويا.
كنت واقفة قدام باب شقته وأنا ماسكة شنطتي الصغيرة، وببص للمفتاح اللي لسه في إيدي.
مفتاح بيتي.
البيت اللي دخلته وأنا عروسة.
البيت اللي عشت فيه سنين.
البيت اللي كنت فاكرة إنه أمان.
ما بقيتش قادرة ألمسه.
دخلت أوضة الضيوف، وقعدت على السرير.
أخويا حط شنطتي جنبي.
إنتي مش لوحدك.
بصيت له.
أنا كنت لوحدي وأنا عايشة معاه.
ما عرفش يرد.
بالليل، الموبايل رن.
رقم حسام.
ما رديتش.
بعت رسالة
إنتي كده بتغلطي في حق نفسك.
بعدها
أنا كنت بحاول أحميكي.
وبعدين
لو فتحتي موضوع التحاليل، إنتي اللي هتندمي.
قفلت الموبايل.
بس الرسالة الأخيرة فضلت في دماغي.
ليه كان خايف؟
من التحاليل؟
ولا من حاجة تانية؟
تاني يوم، الدكتور شريف طلب مني أروح معاه للمستشفى.
دخلنا غرفة صغيرة فيها ملفات.
قال
لقيت حاجة.
حط قدامي ملف.
ده ملفك الأصلي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت نتيجة تحليل.
بس الاسم مش اسمي.
اتجمدت.
ده مين؟
الدكتور قال
مش عارف.
قلبنا الصفحات.
ورقة ورا ورقة.
أسماء مختلفة.
تواريخ مختلفة.
لكن في كام ورقة عليها نفس رقم الملف.
رقمي.
قلت
إزاي؟
الدكتور قال
وده السؤال.
في اللحظة دي، دخلت ممرضة قديمة كانت شغالة في القسم وقت ما بدأت علاجي.
بصتلي.
وبعدين للدكتور.
وقالت
أنا كنت مستنية اليوم ده.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
قلبي بدأ يخبط.
إنتي عارفة إيه؟
بصت حوالين منها، وبعدين قالت
جوزك كان بييجي هنا لوحده.
إمتى؟
قبل مواعيدك.
وبيعمل إيه؟
كان بيقابل دكتور معين.
الدكتور شريف سأل
مين؟
قالت الاسم
دكتور شريف منصور.
أنا بصيت للدكتور اللي واقف قدامي.
اتجمدت.
إنت؟
الدكتور هز راسه.
لا.
الممرضة كملت
مش الدكتور اللي قدامك.
سكتت لحظة.
كان دكتور تاني… اسمه شريف منصور برضه.
الدكتور الحالي عقد حاجبيه.
في دكتور بالاسم ده؟
الممرضة قالت
كان موجود فترة قصيرة.
الدكتور شريف سألها
واختفى إمتى؟
بعد ما بدأ التحقيق في ملفات المرضى.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت
يعني في حد استخدم اسمك؟
الدكتور بصلي.
واضح إن الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
في نفس الليلة، أخويا رجع البيت ومعاه ظرف.
حطه قدامي.
ده كان في صندوق بريدك القديم.
فتحته.
جواه فلاشة صغيرة.
وورقة مكتوب عليها
شغليها لوحدك.
أخويا قال
أنا هفضل معاكي.
هزيت راسي.
وصلنا الفلاشة باللاب توب.
ظهر فيديو.
حسام.
قاعد في مكتب.
قدامه راجل مش واضح وشه.
وسمعت صوت حسام
هي لازم تفضل مقتنعة إن حالتها خطيرة.
الراجل قال
ولحد إمتى؟
حسام رد
لحد ما تخلص كل الإجراءات.
اتجمدت.
إجراءات إيه؟
الفيديو كمل.
الراجل قال
ولو بدأت تشك؟
حسام ضحك.
هخوفها.
ولو راحت لدكتور تاني؟
هقول إن كل الدكاترة اللي بره مش فاهمين حالتها.
إيدي بدأت ترتعش.
لكن اللي بعده كان أسوأ.
الراجل قال
والعملية؟
حسام سكت شوية.
وبعدين قال
العملية كانت ضرورية عشان نخلق مستندات جديدة.
صرخت
يا نهار اسود!
أخويا وقف.
يعني إيه نخلق مستندات؟
الفيديو وقف.
لكن كان فيه ملف تاني.
فتحناه.
صور عقود.
توقيعات.
وأسماء شركات.
وفي آخر صفحة…
كان اسمي.
أنا.
باسمي الكامل.
وتوقيعي.
على تنازل عن كل ممتلكاتي لصالح شركة ما سمعتش عنها في حياتي.
بصيت لأخويا.
أنا ما مضيتش.
قال
واضح.
بس التوقيع ده…
قرب من الشاشة.
متقلقش.
بصيت له.
قال
ده مش توقيعك.
لأول مرة من يوم ما بدأت الكارثة، حسيت إن في حاجة ممكن تنقذني.
لكن بعدها ظهر ملف أخير.
عنوانه
المرحلة الأخيرة.
فتحناه.
وكان جواه موعد.
بعد ثلاثة أيام.
ومكان.
وملاحظة قصيرة
بعد نقل الملكية، يتم إنهاء الموضوع.
سألت
إنهاء