جوزي سافر مصيف
موضوع إيه؟
أخويا بصلي.
ووشه اتغير.
أنا مش عارف.
في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
لو عايزة تعيشي، ما تروحيش الموعد.
قلت
مين؟
قال
واحد حاول يساعدك وفشل.
وقفل.
بصيت لأخويا.
وقلت
أنا هروح.
صرخ
إنتي اتجننتي؟!
قلت
لأ.
وبصيت للشاشة.
أنا رايحة عشان أعرف هما عايزين يعملوا فيا إيه.
اليومين اللي بعدهم كانوا أصعب يومين في حياتي.
مش عشان كنت خايفة.
لأ.
عشان لأول مرة، الخوف بقى واضح.
قبل كده كنت بخاف من حاجة مش فاهمها.
دلوقتي بقيت عارفة إن في ناس بتحاول تسرق حياتي.
وصحتي.
ومستقبلي.
ويمكن حياتي نفسها.
لكن كان عندي حاجة ما كانتش عندي قبل كده.
دليل.
الدليل بيخلي الإنسان أقوى.
حتى لو كان ضعيف.
في اليوم المحدد، رحت للمكان.
بس ما رحتش لوحدي.
أخويا كان بعيد عني، والدكتور شريف كان متابع كل حاجة، والنسخة الأصلية من الملفات كانت محفوظة في مكان آمن.
دخلت المبنى.
لقيت حسام مستنيني.
أول ما شافني، ابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت
وأنا كنت عارفة إنك هتكون هنا.
ضحك.
لسه عنيدة.
ولسه كداب.
ابتسامته اختفت.
قال
إنتي مش فاهمة الصورة.
فهمني.
سكت.
يلا يا حسام. فهمني.
قرب مني.
كل اللي عملته كان عشان أحمي مستقبلنا.
ضحكت.
مستقبلنا؟
أيوه.
اللي فيه إني أعيش وأنا فاكرة إني بموت؟
ما كانش عندي اختيار.
كان عندك.
بصيت في عينه.
كان عندك اختيار كل مرة ضربتني فيها. كل مرة خوفتني. كل مرة أخدت فلوسي. كل مرة منعتني أسأل الدكتور. كل مرة كذبت.
سكت.
قلت
بس أكتر حاجة كان عندك فيها اختيار… إنك ما تأذينيش.
وجهه اتغير.
إنتي بتلعبي بالنار.
قلت
أنا؟
ضحكت.
إنت اللي ولعت النار.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخل الراجل اللي كان في الفيديو.
عرفته.
مش من وشه.
من صوته.
هو نفسه.
وقف قدامنا.
وقال
كفاية.
بصيت له.
إنت الدكتور؟
قال
أنا دكتور فعلا.
وشريك حسام؟
سكت.
فقلت
يبقى آه.
حسام قال
إنتي ما كانش المفروض تعرفي.
قلت
بس عرفت.
طلع ملف.
الملكية اتنقلت.
قلت
لأ.
ابتسم.
إنتي ماضية.
قلت
التوقيع مزور.
سكت.
والتحاليل مزورة.
وشه اتغير.
والتسجيل موجود.
بصيت لحسام.
والفيديو عندي.
حسام اندفع ناحيتي، لكن أخويا ظهر من الباب في اللحظة المناسبة.
وراه رجال من الشرطة.
الراجل حاول يرجع للخلف.
لكن اتقبض عليه.
حسام فضل واقف.
بيبصلي.
ولأول مرة ما كانش شايفني ست مريضة.
ولا ضعيفة.
ولا خايفة.
كان شايفني خصم.
قال
إنتي هتندمي.
قربت منه.
وقلت بهدوء
أنا ندمت فعلًا.
سكت.
ندمت إني صدقتك.
التحقيقات استمرت أسابيع.
اكتشفوا إن فيه شبكة بتستخدم بيانات مرضى وملفاتهم في تزوير مستندات واستغلال حالاتهم الصحية.
وحسام كان داخل فيها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الدكتور اللي ظهر في الفيديو ما كانش مجرد شريك.
كان هو اللي بدأ الخطة من الأساس.
أما حسام…
فكان عليه ديون ضخمة.
وكان محتاج ينقل ممتلكاتي عشان يسددها.
والسرطان؟
ما كانش موجود بالشكل اللي اتقال لي.
كان فيه مشكلة صحية حقيقية احتاجت متابعة وعلاج، لكن التشخيص اتضخم واتزوّر واتستخدم عشان يخوفوني ويخلوني أوافق على حاجات وأنا مش في كامل قدرتي على التفكير.
أما العملية، فكانت حصلت بالفعل.
لكن تفاصيلها والإجراءات اللي بعدها كانت جزء من التلاعب.
ولما الدكتور شريف راجع كل الملفات، قدر يثبت إن التقارير اللي اتبنت عليها بعض القرارات ما كانتش سليمة.
بعد شهور، وقفت قدام المراية.
وشي اتغير.
جسمي اتغير.
لكن عيني…
عيني كانت مختلفة.
زمان كنت ببص في المراية وأسأل
هو أنا هعيش؟
دلوقتي كنت بسأل
هعمل إيه في حياتي؟
والفرق بين السؤالين كان أكبر من أي حاجة.
دخل أخويا الأوضة.
قال
الدكتور شريف مستنيكي.
ابتسمت.
جايه.
قال
مستعدة؟
بصيت لنفسي.
أكتر من أي وقت.
في العيادة، الدكتور شريف حط قدامي الملف.
قال
كل النتائج الجديدة مطمئنة.
سكت لحظة.
ومفيش أي دليل حالي على وجود السرطان اللي اتقالك عليه.
غمضت عيني.
مش عشان أبكي.
عشان أتنفس.
لأول مرة من شهور، أخدت نفس من غير ما أحس إن الموت واقف مستنيني.
قلت
يعني أنا هعيش؟
ابتسم.
كلنا هنعيش يوم بيوم. بس أيوه، وضعك الحالي مطمئن.
ضحكت.
ضحكة حقيقية.
مش الضحكة اللي كنت بضحكها عشان ما أخوفش اللي حواليا.
بعد فترة، رفعت قضية طلاق.
ما كانش القرار سهل.
لكن كان واضح.
لأني أخيرًا فهمت إن الخوف مش سبب كفاية يخلي الإنسان يفضل في مكان بيؤذيه.
حسام حاول يبعتلي جوابات.
حاول يعتذر.
مرة قال إنه كان مضغوط.
مرة قال إنه كان بيحبني.
مرة قال إنه كان خايف أخسره.
ولا مرة قال الحقيقة كاملة.
ولا مرة قال
أنا أذيتك.
لحد ما في آخر جواب، كتب جملة واحدة
أنا خسرتك.
قرأت الجملة.
وقلت لنفسي
لأ.
ومزقت الورقة.
إنت ما خسرتنيش.
أنا اللي نجيت منك.
بعد سنة، رجعت لنفس المستشفى.
مش كمريضة.
كنت رايحة أزور الممرضة اللي وقفت جنبي في أصعب لحظة.
لقيتها في مكتبها.
أول ما شافتني، قامت حضنتني.
قالت
أنا كنت خايفة عليكي.
قلت
وأنا عمري ما هنسى إنك رجعتي.
قالت
لو كنت مشيت يومها…
قاطعتها
بس إنتي ما مشيتيش.
ابتسمت.
ودي كانت البداية.
وفي يوم، كنت قاعدة في البلكونة.
الشمس داخلة على وشي.
قدامي فنجان قهوة.
وموبايل ساكت.
مافيش حسام.
مافيش رسائل تهديد.
مافيش مواعيد مستشفى مرعبة.
مافيش حد بيقولي
إنتي مريضة.
ولا
إنتي مش فاهمة.
ولا
أنا أعرف مصلحتك أكتر منك.
لأ.
لأول مرة، أنا اللي أعرف مصلحتي.
أنا اللي أقرر.
أنا اللي أقول لأ.
وأنا اللي أقول كفاية.
مسكت الورقة اللي فيها نتيجة الفحص الأخير.
بصيت عليها.
وبعدين حطيتها جنب باقي الأوراق.
مش لأنها أهم حاجة في حياتي.
لكن لأنها كانت دليل على حاجة اتعلمتها بالطريقة الصعبة
مش كل حد بيقول إنه بيحميك بيكون بيحميك.
ومش كل حد بيقول إنه بيحبك بيكون بيحبك.
وفي أوقات…
أكبر نجاة في حياة الإنسان بتبدأ من لحظة واحدة.
لحظة يبطل فيها يصدق الشخص اللي بيخوفه.
ويبدا يصدق نفسه.
أنا ما كنتش ضعيفة.
أنا بس كنت محاصرة.
ولما الباب اتفتح…
ما رجعتش أدخل.
خرجت.
ولأول مرة في حياتي…
قفلت الباب ورايا.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
لأني أخيرًا فهمت إن حياتي مش ملك لحد.
لا جوز.
ولا دكتور.
ولا أهل.
ولا خوف.
حياتي ملكي أنا.