٣ تواءم

وبعد ساعات…

سمعت أول صرخة.

وبعدين التانية.

وبعدين التالتة.

بناتي التلاتة وصلوا للدنيا.

الممرضات فحصوهم واحدة واحدة، ولفّوهم في البطاطين الصغيرة، وبعدها بدأوا يجيبوهم لنا.

كنت منهكة تمامًا.

جسمي كله كان بيوجعني، ومش قادرة حتى أرفع راسي كويس.

عشان كده آدم كان أول واحد يشيل كل بنت.

شال بنتنا الأولى على صدره، وأول ما بص في وشها، دموعه نزلت.

وبعدين شال التانية.

باس جبينها الصغير وقال بصوت متهدج:

“أهلًا يا حبيبتي… أنا بابا.”

كنت ببص له وأنا ببتسم.

كان أجمل مشهد ممكن أشوفه.

وبعدين الممرضة جابت بنتنا التالتة.

وحطتها بين إيديه.

في البداية، آدم ابتسم.

لكن بعد كام ثانية…

ابتسامته اختفت.

جسمه كله اتشد.

وشه شحب فجأة.

فضل ساكت وهو بيبص للبنت.

أنا كنت لسه على السرير، مرهقة، لكن قدرت أحس إن فيه حاجة غلط.

قلت له بصوت ضعيف:

“آدم؟”

مردش.

“آدم… مالك؟”

فضل باصص للبنت الصغيرة.

وبعدين رفع عينه وبصلي.

والتعب اللي كان في وشي اختفى في لحظة.

لأن تعبير وشه خوّفني.

قلت:

“إيه اللي حصل؟”

قرب البنت منه أكتر.

وعينيه اتمَلوا دموع.

وبصلي وقال:

“إحنا مش هنقدر نحتفظ بيها.”

اتجمدت.

في البداية افتكرت إني سمعت غلط.

يمكن بسبب التخدير.

يمكن من التعب.

قلت له:

“إنت قلت إيه؟”

مردش.

فضل باصص للبنت التالتة.

وبعدين رفع صوته فجأة:

“حبيبتي، إحنا مش هنقدر نحتفظ بيها! هتفهمي لما تبصي على رقبتها!”

بصيت ناحية البنت الصغيرة.

في البداية، ما فهمتش هو بيتكلم عن إيه.

الممرضة كانت لسه واقفة جنبه، والبنت ملفوفة في البطانية.

قلت له:

“رقبتها؟! مال رقبتها؟”

آدم قرب منها، وبإيد مرتعشة أبعد جزء صغير من البطانية عن رقبتها.

وأول ما شفتها…

شهقت.

كان فيه علامة صغيرة جدًا على رقبتها.

علامة شبه الهلال…

لكن الغريب إنها ما كانتش مجرد علامة ولادة عادية.

كانت عبارة عن ثلاث نقط غامقة متجاورة، وتحتهم خط رفيع منحني.

فضلت أبص لها وأنا مش فاهمة.

قلت:

“يعني إيه؟”

آدم ما ردش.

بص للممرضة وقال:

“لو سمحتي… ممكن تسيبينا دقيقة؟”

الممرضة بصت له باستغراب.

“حضرتك كويس؟”

قال بسرعة:

“آه… بس محتاج أكلم مراتي.”

خرجت الممرضة وهي بتبص له بقلق.

وأول ما الباب اتقفل، آدم قرب مني.

قال بصوت منخفض:

“أنا شفت العلامة دي قبل كده.”

سألته:

“فين؟”

سكت.

وبعدين قال:

“في صورة.”

“صورة مين؟”

آدم طلع موبايله بإيد مرتعشة، وفتح ملف قديم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *