٣ تواءم
وقلت:
“سمعت؟”
لكن آدم كان لسه ساكت.
الدكتور كمل:
“بس في حاجة أهم.”
سألته:
“إيه؟”
قال:
“التحاليل الأولية بتشير إن البنت دي مش متطابقة وراثيًا مع التوأم التانيين بالشكل المتوقع.”
اتجمدنا.
قلت:
“يعني إيه؟”
الدكتور قال:
“يعني لازم نعمل تحليل DNA فورًا.”
بعد ساعات من الانتظار، ظهرت النتيجة.
الدكتور دخل علينا والملف في إيده.
وشه كان غريب.
قلت:
“قول.”
بص لآدم.
وبعدين قال:
“البنات التلاتة أخوات بالفعل.”
تنفست براحة.
لكن الدكتور كمل:
“لكن…”
قلبي وقع.
“البنت التالتة عندها طفرة جينية نادرة جدًا.”
آدم سأل:
“هل هي خطيرة؟”
“مش دلوقتي.”
سكت.
“لكن لو ما اتعملش لها متابعة وعلاج معين، ممكن تظهر مشاكل خطيرة وهي أكبر.”
بصيت لآدم وقلت:
“يعني إيه مش هنقدر نحتفظ بيها؟”
الدكتور بص له باستغراب.
آدم أخد نفس طويل.
وبعدين قال:
“أنا آسف.”
وبصلي.
“أنا ما كنتش أقصد إننا نتخلى عنها.”
دموعي نزلت.
“أمال قصدك إيه؟”
قال:
“قصدي إننا ما ينفعش نسيبها تخرج من المستشفى من غير ما تبدأ العلاج والمتابعة.”
قرب مني.
“أنا اتخضيت لما شفت العلامة، لأن أختي ماتت بسبب نفس المرض.”
سكت.
“أنا كنت فاكر إن التاريخ بيعيد نفسه.”
وبعدين مد إيده ومسح دموعي.
“بس أنا غلطت.”
بصيت للبنت الصغيرة.
كانت نايمة بهدوء.
صغيرة جدًا…
ولا تعرف أي حاجة عن الخوف اللي سبّبته لنا.
قربتها مني.
وحطيت إيدي على خدها.
وقلت:
“دي بنتي.”
آدم ابتسم وسط دموعه.
“أيوه.”
قلت:
“ومهما كان اللي مستنيها، مش هنتخلى عنها.”
قرب آدم وباس رأسها.
وقال:
“مش هنسيبها أبدًا.”
وبعد أيام، خرجنا من المستشفى.
ثلاث بنات.
ثلاث عربيات أطفال.
وثلاث أسماء كنا اختارناهم من قبل ما نشوف وشوشهم.
لكن بنتنا التالتة كان ليها اسم مختلف.
آدم هو اللي اختاره.
“أمل.”
سألته:
“ليه أمل؟”
بص لها وقال:
“لأن بعد عشر سنين من اليأس… هي اللي علمتنا إن الأمل ممكن ييجي في الوقت اللي بنكون فقدنا فيه كل أمل.”
عدت السنين.
وأمل كانت بتروح لدكاترة كتير، وتعمل تحاليل وفحوصات باستمرار.
لكنها كبرت.
وضحتها كانت بتملأ البيت.
وأختيها كانوا متعلقين بيها بشكل ما يتوصفش.
وفي يوم عيد ميلادها العاشر، كانت بتجري في البيت مع أختيها، وأنا ببصلهم من بعيد.
آدم وقف جنبي.
وقال:
“فاكرة اليوم اللي قلتلك فيه إننا مش هنقدر نحتفظ بيها؟”
ابتسمت.
وقلت:
“للأسف.”
ضحك.