سلفتي

في اليوم ده، استنيت لحد ما جوزي رجع من الشغل، وقلتله وأنا ماسكة نفسي بالعافية:

— أنا سكت كتير، بس خلاص… ولادي مش هيدخلوا يتبهدلوا ويتشتموا في بيتهم أكتر من كده.

بصلي ببرود وقال:

— يا ستي كبرى دماغك، ما تعمليش مشكلة مع أهلي.

رديت عليه وأنا مش مصدقة:

— مشكلة؟! دي مرات أخوك بتقول لابني إنه شبه الشحاتين! وابنك أخدها عادي؟

سكت شوية، وبعدين قال:

— طب وإنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟

قلتله:

— عايزاك تبقى أبوهم… بس.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت سلفتي من بره وهي بتتكلم مع حماتي:

— أنا مش هقبل إن عيالها يدخلوا عندي تاني، ولو هي مش عاجبها، تاخد عيالها وتمشي.

طلعتلهم، ولأول مرة ما سكتش.

بصيت لسلفتي وقلت:

— لأ، أنا اللي مش عاجبني إنك فاكرة إن فلوس جوزك مخلياكي أعلى من الناس.

اتصدمت وقالت:

— إنتِ بتتكلمي معايا كده؟

قلت:

— أيوه. وخصوصًا بعد ما خليتي ابني يسألني هو وحش ليه.

حماتي دخلت بسرعة:

— إنتِ هتعلّي صوتك على مرات ابنـي؟

بصيت لها وقلت:

— أنا مش برفع صوتي… أنا بحمي ولادي. ولو محدش هنا قادر يحميهم، أنا هحميهم بنفسي.

سلفتي ضحكت بسخرية وقالت:

— وهتحميهم إزاي يعني؟

ابتسمت وقلت:

— من بكرة هتعرفي.

تاني يوم، لمّيت هدومي وهدوم ولادي، وخدت أول قرار محدش كان متوقعه…

رحت شقتي القديمة اللي كنت سايباها، وبدأت أنقل حاجتي واحدة واحدة.

ولما جوزي عرف، جالي متعصب وقال:

— إنتِ عملتي كل ده من غير ما ترجعيلي؟

بصيت له وقلت:

— أنا استنيت منك كتير… بس إنت اخترت تفضل ساكت.

وسكت لحظة، وبعدين قلت له:

— أنا مش هربي ولادي في بيت بيتعلموا فيه إنهم أقل من غيرهم… حتى لو اللي بيهينهم قرايبهم.

لكن اللي حصل بعد كده، هو اللي خلّى سلفتي وحماتي يندموا على كل كلمة قالوها…

لأنهم اكتشفوا إن اللي كانوا شايفينه “قلة فلوس”… كان وراه حاجة محدش فيهم يعرفها.

يتبع

بعد كام يوم، وأنا في شقتي القديمة، جوزي جه وقعد قدامي وقال:

— أنا عايز أفهم… إيه اللي مخليكي مصممة تعملي مشكلة كبيرة كده؟

بصيت له وقلت:

— المشكلة مش في سلفتي يا أحمد… المشكلة إنك سبتني وولادي لوحدنا قدامها.

اتنهد وقال:

— خلاص، أنا هكلمها.

هزيت راسي:

— لأ… متكلمهاش عشاني. اتكلم عشان ولادك.

في نفس الأسبوع، حماتي اتصلت بيا وقالت بعصبية:

— إنتِ كده بتقطعي العيلة! ارجعي بيتك وخلاص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *