سلفتي
قربت من ابني وقالت:
— أنا غلطت لما قلتلك إنك شبه الشحاتين. إنت مش أقل من أي حد، واللي عملته كان عيب.
ابني بصلي الأول، وبعدها بص لها وقال:
— خلاص.
حماتي كانت واقفة ساكتة، فبصيت لها وقلت:
— وإنتِ كمان كنتِ بتقدري تمنعي الكلام ده، بس اخترتي تسكتي.
دموعها نزلت وقالت:
— أنا غلطت… وكنت فاكرة إني بحافظ على البيت.
رديت:
— البيت اللي يتبني على كسر نفس طفل، مش بيت يستاهل نحافظ عليه.
بعدها رجعت أعيش في شقتي، وجوزي بدأ ييجي يقعد معانا بدل ما يطلب مني أرجع لنفس المكان.
أما سلفتي، فمع الوقت بدأت تتعامل مع ولادي بشكل مختلف تمامًا.
وفي يوم، ابني رجع من عندها وقال لي:
— ماما… طنط قالتلي لو عايز ألعب مع ولادها، أدخل عادي.
ابتسمت وقلت له:
— وإنت هتدخل؟
ضحك وقال:
— آه… بس مش عشان هدومهم أحسن من هدومي.
ضحكت وأنا حضنته.
ساعتها فهمت إن أولادي مكانوش محتاجين هدوم أغلى، ولا أكل أغلى، ولا بيت أكبر…
كانوا محتاجين بس حد يقول لهم: إنتوا مش أقل من أي حد.
ومن يومها، بقيت عارفة إن الفقر مش إن الإنسان ما يملكش فلوس…
الفقر الحقيقي إن الواحد يبقى عنده فلوس كتير، لكن ما يبقاش عنده رحمة.
تمت