سلفتي
رديت بهدوء:
— أنا ما قطعتش العيلة، أنا بعدت ولادي عن الإهانة.
قالت:
— سلفتك ما عملتش حاجة تستاهل كل ده.
ضحكت بمرارة:
— ابني قال لي: “ماما، هو إحنا وحشين؟” دي بالنسبة لك مش حاجة تستاهل؟
سكتت.
قفلت معاها، وأنا فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن بالليل، جوزي رجع وقال لي إن أخوه وسلفتي جم بيتكلموا معاه، وإنهم شايفين إني ظلمتهم.
بصيت له وقلت:
— طيب اسأل أخوك سؤال واحد… لو أولاده هما اللي اتقال لهم الكلام ده، كان هيسكت؟
جوزي ما ردش.
تاني يوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
ابني الصغير رجع من عند جدته، وكان ماسك كيس في إيده.
بصيت له وسألته:
— إيه ده يا حبيبي؟
قال:
— طنط ادتهولي.
فتحت الكيس، لقيت فيه هدوم جديدة لأولادي.
استغربت جدًا.
ولما سألت حماتي، قالت لي:
— سلفتك اشترتهم لهم.
بصيت لها باستغراب وقلت:
— ليه؟
قالت:
— عشان هي قالت إنها غلطت.
سكت شوية، وبعدها سألت:
— هي قالت كده فعلًا؟
ردت حماتي:
— أيوه… وقالت إن العيال مالهمش ذنب.
ولأول مرة، حسيت إن فيه حاجة اتغيرت.
لكن وأنا بحط الهدوم في الدولاب، لقيت ظرف صغير مستخبي بينهم.
فتحته… ولما قريت اللي جواه، اتجمدت مكاني.
كان مكتوب فيه كلام من سلفتي لولادي… والجملة الأخيرة فيه خلتني أعرف إن الحكاية كلها كان وراها سبب تاني محدش كان يعرفه.
فتحت الظرف بإيد بتترعش، ولقيت ورقة مكتوب فيها:
«أنا آسفة يا حبايبي… أنا غلطت في حقكم، وكنت بقيس الناس بالفلوس واللبس، ومخدتش بالي إني بوجع أطفال مالهمش ذنب.»
فضلت باصة للورقة شوية، وبعدها لقيت ورقة تانية.
كانت مكتوبة بخط سلفتي، وفيها:
«أنا عرفت حاجة خلتني أراجع نفسي… جوزي خسر شغله من فترة، وكل اللي كنت بعمله قدامكم كان مجرد محاولة إني أبين إننا لسه أحسن من غيرنا.»
اتصدمت.
مش عشان هي خسرت فلوسها… لكن عشان افتكرت كل مرة كانت بتبص لولادي باحتقار، وهي نفسها كانت خايفة من بكرة.
في نفس الليلة، جوزي رجع، وحكيت له كل حاجة.
قال:
— يعني هي كانت بتعمل كده عشان تخبي إنها متأزمة؟
قلت:
— يمكن… بس ده مش مبرر.
سكت، وبعدها قال:
— عندك حق.
ودي كانت أول مرة أسمعه يقولها من غير ما يحاول يدافع عن أهله.
تاني يوم، أخو جوزي جه لنا ومعاه مراته.
سلفتي وقفت قدامي، وشكلها كان مختلف تمامًا.
قالت:
— أنا جاية أعتذرلك… قدام ولادك.
بصيت لها من غير ما أتكلم.