ترك ابي هاواي حكايات ميدو
وفي كل عام كنت أقول لنفسي إن العام القادم سيكون أفضل وقت.
ثم مر عام آخر.
ثم آخر.
حتى أصبح الرجوع أصعب من البقاء.”»
كانت الدموع تملأ عيني.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
«”أمك تعرف الحقيقة.
وهي لم تمنعني من العودة لأنها تكره هاواي.
بل لأنها كانت تخشى أن تعرفي ما حدث هناك.”»
توقفت عن القراءة.
نظرت إلى أمي.
“ماذا حدث؟”
بدأت تبكي.
قالت:
“والدك لم يتخلَّ عن ليانا بإرادته.”
“ماذا يعني ذلك؟”
“عندما تعرفت إليه، كان يحاول العودة إليها. وكان قد أرسل المال، وكان يتواصل معها.”
“إذن لماذا لم يعد؟”
رفعت أمي وجهها.
“لأن والدها هدده.”
شعرت بالارتباك.
“من؟”
“والد ليانا.”
ثم أضافت:
“كان رجلًا قويًا وخطيرًا. قال لوالدك إنه إذا عاد، فسوف يأخذ ابنته منه للأبد.”
“ولماذا؟”
تنهدت أمي.
“لأن أم ليانا ماتت… وكان والدها يعتقد أن والدك هو السبب.”
حدقت فيها.
“هل كان أبي مسؤولًا عن موتها؟”
هزت رأسها بسرعة.
“لا.”
ثم أضافت:
“لكن والدك ظل يعتقد أنه مذنب لأنه تركها في وقت كانت تحتاجه فيه.”
عدت إلى الرسالة.
كان هناك سطر أخير.
«”آني، إذا كنتِ تقرئين هذا، فهناك شيء أهم من كل ما سبق.
ليانا ليست في هاواي الآن.
لقد بحثت عنها طوال السنوات الماضية.
ووجدتها.
وهي تعرف عنك.
لكنها لم تعرف يومًا لماذا اختفيت من حياتها.
في الصندوق ستجدين عنوانها.
أرجوكِ يا ابنتي…
لا تكرري خطئي.
لا تتركي العائلة تضيع بسبب الخوف.”»
توقفت عن التنفس للحظة.
ثم أخرجت الورقة الأخيرة من الصندوق.
كان عليها اسم وعنوان.
لكن قبل أن أقرأه، قالت أمي:
“آني…”
نظرت إليها.
قالت:
“هناك شيء آخر لم يخبرك به والدك.”
“ماذا؟”
مسحت دموعها.
“ليانا ليست أختك الوحيدة.”
ساد الصمت.
شعرت بأن الغرفة تدور حولي.
قلت:
“ماذا؟”
همست:
“والدك كان لديه طفل آخر في هاواي.”
حدقت فيها غير مصدقة.
ثم نظرت إلى الصندوق.
كان هناك ظرف صغير آخر لم أفتحه.
وعليه اسم واحد:
“إلى آني — افتحيه عندما تعرفين الحقيقة كاملة.”
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
وكانت بداخله صورة لرجل في الثلاثينيات من عمره.
وخلف الصورة كتب أبي:
“هذا ابنك أيضًا.”
رفعت عيني إلى أمي.
“ابني؟”
هزت رأسها.
“أخوك.”
ثم قالت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي:
“إنه يعيش معنا في هذه المدينة.”