ترك ابي هاواي حكايات ميدو

 

ولدي ابنة اسمها آني.

 

أتمنى أن تتعرفا يومًا إلى بعضكما.

 

وإذا حدث ذلك، أخبرها أنني لم أختر بينكم وبينها.

 

كنت جبانًا فقط… وخفت أن أخسر الجميع.”»

 

انهمرت دموعي.

 

لكن كان هناك شيء واحد لم أفهمه.

 

“إذا كان أبي يريدنا أن نلتقي… لماذا أرسل هذا الصندوق بعد وفاته؟”

 

نظر دانيال إلى أمي.

 

وهنا تكلمت أمي.

 

قالت:

 

“لأنني أنا من طلبت منه ألا يعود.”

 

نظرت إليها مصدومة.

 

“أنتِ؟”

 

أومأت.

 

“كنت أعرف أن عائلته ستعود إلى حياته. كنت خائفة. كنت حاملًا بك في ذلك الوقت، وكنت أخشى أن يتركنا.”

 

ثم بدأت تبكي.

 

“لم يكن والدك سعيدًا بقراري. لكنه بقي معي. وكلما حاول الاتصال بهم، كنت أخاف.”

 

قلت:

 

“إذن لماذا غيرتِ رأيك الآن؟”

 

أجابت:

 

“لأنني عندما مات… أدركت أنني لا أستطيع أن آخذ السر إلى قبري أيضًا.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أعطاني دانيال شيئًا صغيرًا.

 

كان قلادة فضية قديمة.

 

قال:

 

“هذه كانت لأمنا.”

 

نظرت إليها.

 

وعندما قلبتها، وجدت نقشًا صغيرًا:

 

“العائلة لا تضيع… إلا عندما نتوقف عن البحث عنها.”

 

في تلك اللحظة فهمت لماذا كان أبي يقلب صورة الشاطئ في يديه طوال تلك السنوات.

 

لم يكن ينظر إلى الماضي.

 

كان يتذكر الأشخاص الذين تركهم خلفه.

 

بعد ثلاثة أشهر، سافرت إلى هاواي مع دانيال.

 

هناك قابلت ليانا.

 

عندما رأتني، لم تقل شيئًا.

 

فقط احتضنتني.

 

وبكينا.

 

لم نكن بحاجة إلى شرح.

 

كنا ثلاث قطع من حياة رجل واحد، أمضينا سنوات طويلة ونحن نعتقد أن كل واحدة منا كانت وحيدة.

 

زرنا المكان الذي نشأ فيه أبي.

 

وقفنا أمام البحر.

 

كان المطر ينزل بهدوء.

 

ابتسمت وأنا أتذكر كلماته:

 

“يمكنك أن تشم رائحة المحيط قبل أن تراه.”

 

ولأول مرة فهمت ما كان يقصده.

 

لم يكن أبي يحن إلى مكان فقط.

 

كان يحن إلى عائلته.

 

وقبل أن نغادر، دفنت رسالة أبي تحت شجرة قريبة من الشاطئ.

 

لم أدفن سره.

 

بل دفنت خوفه.

 

أما الحقيقة…

 

فقد أخذناها معنا.

 

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد هاواي كلمة ممنوعة على مائدة العشاء.

 

أصبحت وطنًا جديدًا لعائلة كاد السر أن يمزقها.

 

وأصبحت صورة أبي على الشاطئ معلقة في منزلي.

 

كلما نظرت إليها، لم أعد أراه كرجل هرب.

 

بل كرجل أخطأ، وخاف، وندم…

 

وحاول، في آخر لحظة، أن يصلح ما أفسده الخوف.

 

وربما كان هذا هو الشيء الوحيد الذي تركه لنا حقًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *