بعد وفاة جوزها

يمكن تكون ضيقة ومكركبة، أسماء قالت لعيالها أول ليلة وهما قاعدين حوالين طبلية بلاستيك في الصالة، بس محدش في الدنيا هيعرف يكسر عيننا ولا يطردنا منها تاني أبداً. ومن ساعتها، الكل حط إيده في إيد التانية.

.. كريم اتعلم يقف على البوتاجاز ويطبخ شوية رز وشعرية ويسلق بيض وفول من غير ما يشيط الأكل. منة شالت هم الغسيل والنشير. والتوأم كانوا بيكنسوا ويغسلوا المواعين ويلموا الكراكيب على قدهم. أسماء لقت شغل عاملة في مشتل شجر ونباتات زينة قريب من المنطقة.

اليومية كانت على القد، بس المواعيد ثابتة والمكان مكنش بعيد أوي عليها. كانت بتحب الزرع. وهي بتقصقص فروع الجهنمية أو بتنقل شتلات الفل والياسمين، كانت بتحس إن في حاجات في الدنيا قادرة تعيش وتخضّر حتى لو ا. عوها من جدرها من غير رحمة.

صاحب المشتل لاحظ شطارتها وأمانتها في وقت قليل ما شاء الله عليكي يا ست أسماء، شغالة في المشتل كأنه ملكك! اللي وراه أربع بطون مستنية لقمة العشا يا حاج، مبيعرفش يضيع ثانية واحدة. واحدة واحدة، وببركة ربنا، الحال بدأ يتعدل والدنيا تهدى.

وفي أيام الجمعة لما تاخد إجازتها، كانت أسماء ترجع لحاجة بتحبها من زمان تجديد وسمكرة الموبيليا القديمة. مكنش معاها فلوس تشتري خشب جديد، فكانت تدور على كراسي مکسورة أو أدراج قديمة الناس رامياها جنب المقالب، تاخدهم وتصلحهم وترجع فيهم الروح بلون دهان جديد.

وفي عصر يوم وهي راجعة من المشتل، عينيها لمحت حاجة مرمية جنب صناديق الژبالة الكبيرة. دولاب قديم وضخم جداً، من طراز زمان…خشبه كان أرو غامق وتقيل، والحلايا بتاعته محفورة يدوي بدقة، وضلفه منقوش عليها أشكال ورسومات كانت ملامحها هربانة من كتر السنين والتراب.

أسماء وقفت قدامه مبهورة مين الأعمى اللي يرمي تحفة زي دي في الژبالة؟! ندهت على كريم، ونادت على راجل جارهم اسمه عم شحاتة، وبخمسين جنيه رضي يساعدهم يزقوه على عربية كارو ويدخلوه حوش البيت الصغير المسقوف بصاج. الدولاب كان تقيل كأنه خزنة حديد مش خشب.

وكان مقفول بترباس وقفل محكوم…أسماء فضلت تدور حواليه شافت تحت القوايم، بين الشقوق، مسحت بضوافرها كل فحر… مفيش ولا حس لمفتاح. مرت أسابيع ورا أسابيع…دوامة الشغل والمدارس والطلبات نستها الدولاب، ومقربتش منه لحد ما دخل برد الشتا في طوبة….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *