بعد وفاة جوزها
. كان فيه علبة سېجار نحاس قديمة أوي متأكسدة بلون أخضر، وجنبها كيس قماش كتان مربوط بدوبارة، وجواهم دوسيه كرتون مقوى مربوط بشريطة ستان بهت لونها وبقى رمادي. قلب أسماء دق تاني، بس المرة دي دقات فضول وخوف من المجهول.
شالت العلبة والدوسيه، وقعدت على كرسي خيزران قديم في الصالة، والعيال كلهم اتلموا حواليها على الطبلية زي الفراشات حوالين اللمبة. فتحت الدوسيه الكرتون بالراحة، طلعت منه أوراق كتيرة.. شهادات مكتوبة بالفرنساوي ومختومة بأختام شمع أحمر بيضاوي، وعليها تواريخ قديمة جداً، أقدم تاريخ فيهم كان سنة ١٩٣٦.
كانت شهادات أصالة من شركة فرنسية مشهورة في باريس اسمها Jumeau، وشهادات تانية ألمانية عليها رسمة نسر وكلمات مش مفهومة. لكن في وسط الأوراق دي كلها، كان في جواب مكتوب على ورق أبيض مسطر ومكتوب بحبر سائل أزرق، خط عربي رقعة منمنم ومنسق جداً، كأن اللي كاتبه كان بيكتب رسالة ملكية.
أسماء عدلت نضارة القراءة الضعيفة بتاعتها، وبدأت تقرأ بصوت واطي والكل ساكت بيسمع ٣. حكاية الست شريفة هانم إلى من يقع هذا الدولاب بين يديه.. أياً كنت وأياً كان الزمان الذي تقرأ فيه هذه الكلمات.
أعلم أنك قد ترتعب حين ترى هذه الوجوه الصامتة، لكن أرجوك باسم الإنسانية وباسم كل أم فقدت فلذة كبدها، لا تؤذِ هذه الدمى ولا تدع يد الجهل تمزقها أو تلقي بها إلى النيران. هذه الدمى لم تكن يوماً مجرد خشب وشعر مستعار وبورسلين ناعم.
هذه كانت روح ابنتي الوحيدة نادية، التي اختطفها مرض السل وهي في سن الحادية عشرة، في خريف عام ١٩٥٢، قبل أن ترى حلمها في أن تصبح فنانة تشكيلية يتحقق. بعد مۏتها، أظلــ,,ـــــمت الدنيا في عيني، وضاقت بي جدران فيلتي في حي مصر الجديدة.
لم يبقَ لي من ريحتها إلا هذه الدمى النادرة التي كان والدها، المغفور له كمال باشا ذو الفقار، يجلبها لها من رحلاته إلى باريس وفيينا وبرلين. كانت نادية تمضي الساعات تحيك لهن الفساتين، وتصفف شعورهن، وتتحدث إليهن كأنهن شقيقاتها اللاتي لم تلدهن أمها. وحين اشتد
الجزء الثالث والأخير ١. ڼار في الحارة صوت صړيخ منة في سماعة التليفون نزل على ودان أسماء زي مية مغلية إلحقونا يا ماما! كسروا القفل ودخلوا.. مدحت والرجالة شايلين الدولاب ومحدش قادر عليهم! أسماء عينيها لفت في سقف محل الخواجة ألبير، بس المرة دي الضعف ملقاش له سكة في قلبها.