في عيد ميلادي ال ٦٢ حكايات ميدو

 

ثم قرأت:

 

“عندما رأيتك في الحانة، عرفت أنكِ هي.”

 

توقفت.

 

لكن السطر التالي جعل قلبي يتجمد:

 

“ولهذا لم أستطع أن أخبرك من أكون.”

 

ثم:

 

“أما الليلة التي قضيناها معًا، فلم تكن مجرد صدفة. كنت أريد أن أعرف هل ما زلتِ تتذكرين والدي… لكنني لم أتوقع أن أقع في حب المرأة التي أحبها أبي.”

 

وضعت الرسالة جانبًا.

 

لم أكن أعرف ماذا أشعر.

 

الغضب؟

 

الحزن؟

 

الصدمة؟

 

أم الحنين إلى رجل ظننت أنه نسيَني منذ أكثر من أربعين عامًا؟

 

وبينما كنت جالسة في صمت، رن هاتفي.

 

كان رقمًا مجهولًا.

 

أجبت.

 

جاءني صوت دانيال:

 

“أنا آسف.”

 

لم أتكلم.

 

قال:

 

“لم أتركك لأنني ندمت على الليلة.”

 

صمت قليلًا.

 

“تركتك لأنني اكتشفت شيئًا آخر.”

 

سألته:

 

“ماذا؟”

 

قال:

 

“والدي لم يكن الشخص الوحيد الذي أخفى عنك الحقيقة.”

 

تجمدت.

 

“ماذا تقصد؟”

 

قال:

 

“هناك شخص آخر يعرف كل شيء.”

 

“من؟”

 

أجاب:

 

“أمك.”

 

اتسعت عيناي.

 

أمي كانت قد توفيت قبل سنوات.

 

قلت:

 

“أمي ماتت.”

 

قال:

 

“أعرف.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن قبل وفاتها، تركت لي رسالة.”

 

سألته:

 

“ماذا قالت؟”

 

ساد الصمت لثوانٍ.

 

ثم قال:

 

“قالت إنكِ لم تتزوجي الرجل الخطأ فقط…”

 

“بل إن ابنتكِ ليست ابنة زوجك.”

 

سقط الهاتف من يدي.

 

نظرت إلى ابنتي.

 

كانت تحدق في وجهي.

 

ثم قالت بصوت مكسور:

 

“ماما… هناك شيء يجب أن أخبركِ به.”

 

وفي تلك اللحظة فقط، أدركت أن ليلة عيد ميلادي الثانية والستين لم تكن بداية فضيحة…

 

بل كانت بداية اكتشاف سر أخفته عائلتي عني لأكثر من ثلاثين عامًا.

 

 

نظرت إلى ابنتي وأنا أشعر أنني لم أعد أعرفها.

 

قلت بصوت مرتجف:

 

“ماذا تريدين أن تخبريني؟”

 

بدأت الدموع تنهمر من عينيها.

 

“أنتِ أمي، وستظلين أمي مهما حدث… لكنني اكتشفت الحقيقة منذ سنوات.”

 

جلست أمامي وأخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.

 

“بعد وفاة أبي، وجدت هذا في صندوقه.”

 

فتحته ببطء.

 

كانت بداخله نتيجة تحليل قديم، ورسالة بخط يد زوجي.

 

قرأتها وأنا أشعر بأن قلبي ينقبض.

 

كان زوجي قد كتب:

 

“هي ليست ابنتي، وأنا أعرف ذلك منذ اليوم الذي وُلدت فيه. لكنني أحببتها كابنتي، ولم أستطع أن أخبر إليزابيث بالحقيقة لأنني كنت أخشى أن أخسرها.”

 

توقفت عن القراءة.

 

قلت:

 

“إذن… من والدها؟”

 

نظرت ابنتي إليّ.

 

“توماس.”

 

لم أستطع الكلام.

 

الرجل الذي أحببته قبل زواجي…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *