في عيد ميلادي ال ٦٢ حكايات ميدو
التقطت هاتفي واتصلت بابنتي.
أجابت بعد عدة محاولات.
“ماما؟ هل أنتِ بخير؟”
قلت بصوت مرتجف:
“أريدك أن تجيئي إليّ فورًا.”
“ماذا حدث؟”
“فقط تعالي.”
بعد أقل من ساعة، كانت ابنتي أمام باب الفندق.
دخلت الغرفة، ثم توقفت عندما رأت الصورة في يدي.
تغير لون وجهها.
حدقت فيها لثوانٍ طويلة دون أن تتكلم.
قلت:
“أنتِ تعرفين هذه الصورة.”
لم تجب.
اقتربت منها.
“أليس كذلك؟”
خفضت عينيها، ثم جلست على الكرسي وبدأت تبكي.
قلت لها:
“من هو توماس؟”
رفعت رأسها نحوي وقالت:
“أبي كان يعرف.”
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.
“ماذا تقصدين؟”
قالت:
“والدي كان يعرف توماس.”
حدقت بها غير مصدقة.
“أبوك؟ زوجي؟”
أومأت.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت رسالة قديمة.
قالت:
“وجدتها بعد وفاة أبي. لم أفهم معناها وقتها.”
كانت الرسالة من والدي زوجي.
“إذا ظهرت هذه القصة يومًا، أخبريها أنني لم أكن صادقًا معها بشأن السنوات الأولى من زواجنا.”
بدأت أقرأ الرسالة، وكل كلمة كانت تحطم جزءًا من حياتي التي ظننت أنني أعرفها.
قبل زواجي بسنوات، كنت قد تعرفت بالفعل إلى رجل يدعى توماس.
كنت أحبه.
لكنه اختفى فجأة من حياتي.
وبعد أشهر، تعرفت إلى الرجل الذي أصبح زوجي.
لطالما أخبرني أن توماس غادر البلاد، وأنه لم يكن يحبني حقًا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
زوجي كان قد اكتشف أن توماس يريد الزواج مني.
وخوفًا من خسارتي، تدخل في الأمر.
أقنع توماس بأنني لا أريده.
وأخبرني أنا أن توماس تركني.
ثم تزوجني.
عشت معه أكثر من ثلاثين عامًا وأنا أعتقد أن الرجل الذي أحببته تخلى عني.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن هذه.
نظرت إلى ابنتي وقلت:
“لماذا كان دانيال يبحث عني؟”
سكتت طويلًا.
ثم قالت:
“لأن توماس كان والده.”
شعرت بدوار شديد.
دانيال…
الرجل الذي قابلته في الحانة.
الرجل الذي قضيت معه تلك الليلة.
كان ابن الرجل الذي أحببته قبل زواجي.
لكن لماذا اقترب مني؟
فتحت ابنتي حقيبتها وأخرجت ظرفًا آخر.
قالت:
“هذا وصلني قبل أسبوع.”
فتحته بسرعة.
كانت بداخله رسالة من دانيال.
“لم أكن أعرف في البداية أنكِ أنتِ المرأة الموجودة في الصورة. كنت أبحث عن امرأة اسمها إليزابيث منذ سنوات، لأن والدي ترك لي رسالة يقول فيها إنه أحبها طوال حياته، وأن أكبر ندم في حياته هو أنه تركها ترحل دون أن تعرف الحقيقة.”