كوباية البيرة

وبقى كل همه أنا. قرب مني وقال بصوت مكسور نقدر نحلها بينا. قلت نحل إيه؟ الجواز. ضحكت من غير فرحة. الجواز انتهى قبل الليلة دي بكتير. اټصدم. كملت اللي انتهى الليلة دي بس هو الوهم اللي كنت عايشة فيه.

قال بسرعة أنا كنت بحبك. بصيتله في عينه. اللي بيحب حد مش بيهينه قدام مئات الناس. سكت. واللي بيحترم مراته مش بېخونها. سكت أكتر. واللي عنده كرامة، ما يسرقش من المكان اللي بيديله منصب ومرتب ومستقبل. وشه وقع. قلت إنت ما خسرتنيش النهارده.

إنت خسرتني كل يوم اخترت فيه الكذب. الأمن أخده بعيد. وقبل ما يخرج، وقف وبصلي. هتندمي إنك عملتي فيا كده. رديت بهدوء أنا ندمت فعلًا. اټصدم. على إيه؟ قلت إني اديتك ست سنين من عمري وإنت كنت بتعاملني كأني أقل منك. وخرج. بعدها بدأت التحقيقات.

واللي ظهر كان أكبر من اللي توقعناه. مش بس العقود كانت متضخمة. كان فيه محاولات لإخفاء التحويلات، وتغيير أرقام في تقارير الأداء، وتحميل موظفين صغيرين مسؤولية أخطاء هم ما عملوهاش. والأخطر إن جوزي كان بيحاول يجهز كل حاجة بحيث لو اتكشف الموضوع، هو يخرج منها والموظفين التانيين هم اللي يتحملوا الذنب.

لكن الرسائل والملفات والتوقيعات أثبتت الحقيقة. اتشال اسمه من منصبه. واتحولت المخالفات للجهات المختصة. أما الست اللي كانت معاه، فخسړت شغلها، وبدأ التحقيق في دورها في العقود والتحويلات. وبعدها بأسابيع، صدر قرار بإلزامه برد الأموال اللي ثبتت مسؤوليته عنها، مع استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمخالفات.

أما أنا فما أخدتش منه فلوس زيادة. ما حاولتش أنتقم منه. ما استخدمتش نفوذي عشان أدمّر حياته. أنا بس سبت القانون ياخد مجراه. وقدمت طلب الطلاق. وبعد شهور، رجعت لنفس القاعة. نفس المكان. نفس الكراسي. لكن المرة دي دخلت وأنا مش مکسورة.

دخلت وأنا عارفة أنا مين. قعدت في مكاني، وبدأ اجتماع مجلس الإدارة. وفي نص الاجتماع، طلبوا مني أتكلم. وقفت. بصيت للقاعة. فاكرة الفستان الكحلي. فاكرة البيرة وهي بټغرق هدومي. فاكرة ضحكته. وفاكرة وهو بيقول إنتِ مالكيش مكان هنا. ابتسمت.

وقلت يمكن فعلًا أنا ما كانش ليا مكان هنا زمان سكتُّ لحظة. لكن مش عشان أنا أقل منكم. عشان أنا كنت واقفة جنب الشخص الغلط. القاعة كلها سكتت. كملت أنا ما خسرتش جواز فاشل. أنا أنقذت نفسي من حياة كنت كل يوم بخسر فيها جزء مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *