الساعه كانت ٢ ونص

يتبرع في حملات خيرية. يقف جنب الناس في المناسبات. ويفتكر أسماء كل اللي حواليه، ويبتسم في كل صورة عائلية كأنه أحن راجل في الدنيا. إحنا متجوزين بقالنا ١٥ سنة. خمستاشر سنة وأنا عايشة معاه، وعمري ما تخيلت إن في يوم هسمع أمي بتقول لي إن الراجل ده ضربها.

بلعت ريقي بالعافية وسألتها ماما، إنتِ فين دلوقتي؟ أنا في القسم… صوتها كان بيرتعش. حازم قال للضباط إنه كان بيدافع عن نفسه. سكت لحظة، وبعدين قالت هما لسه بيسألوني من ساعة ما جيت، وعايزيني أشرح لهم كل اللي حصل.

قلبي كان بيخبط بعنف، بس سنين الخدمة والانضباط علمتني إني مهما حصل ما أسيبش الخوف يبان في صوتي. قلت لها بحزم ماما، اسمعيني كويس. ما تمضيش على أي ورقة. ولا تعملي أي أقوال رسمية قبل ما المحامي يشوفها.

فضلت واقفة وسط المكان الفاضي، والحر خانق حواليا، بس أنا ما كنتش حاسة بحرارة الجو أصلًا. كل حاجة جوا دماغي كانت بتجري بسرعة جنونية. إزاي؟ إزاي الراجل اللي عشت معاه ١٥ سنة ممكن يعمل كده؟

إزاي حازم، الراجل اللي الناس كلها بتقول عليه محترم وطيب، يروح بيت أمي في نص الليل ويضربها؟ وليه أصلًا راح لها؟ إيه اللي حصل بينهم؟ وإيه اللي كان بيدور عليه في بيتها؟ وفجأة، وسط كل الأسئلة دي، افتكرت حاجة واحدة.

.. حاجة صغيرة جدًا، حصلت قبل كام يوم، وما ادتلهاش أي أهمية وقتها. لكن دلوقتي… كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة. بصيت للموبايل في إيدي. وبعدين بصيت ناحية عربيتي. وقلت لنفسي بهدوء لو اللي في دماغي صح… حازم مش هيكون بس متهم بضرب أمي. هيكون داخل في مصيبة أكبر بكتير.

وركبت العربية واتحركت ناحية القسم. وأنا لأول مرة في حياتي… ما كنتش رايحة أنقذ جوزي من ورطة. كنت رايحة أعرف الحقيقة اللي كان بيحاول يدفنها. لما وصلت القسم، كنت متوقعة أشوف أمي منهارة. لكن اللي شوفته كان أسوأ.

كانت قاعدة على كرسي في آخر طرقة، إيديها فيها كدمات واضحة، وشفتها متورمة، وعلى جنب رقبتها علامة حمراء كأن حد كان ماسكها بعنف. أول ما شافتني، حاولت تقوم. جريت عليها ومسكت إيديها. ماما… بصتلي في عيني، وقالت بهدوء غريب ما تخافيش عليا. أنا كويسة.

بصيت للكدمات اللي على وشها. كويسة إزاي؟! قبل ما ترد، خرج ضابط من أوضة التحقيق. كان اسمه المقدم سامح. بصلي وقال حضرتك بنت الست؟ أيوه. لازم تعرفي إن زوجك هو اللي اتصل بالقسم بنفسه. وقال إن والدتك هاجمته بأداة حديد، وإنه حاول يمنعها من إصابته. بصيت لأمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *