أخي وأنا تم تبنّينا في صغرنا حكايات ميدو
أجابت بياتريس بثقة:
«لن يبحثا عن شيء ما داما يعتقدان أن أمهما الحقيقية تخلّت عنهما. لقد جعلتهما يشعران طوال حياتهما بأنهما مدينان لي، وهذا كان كافيًا لإبقائهما بعيدًا عن أي أسئلة».
شعرت بقلبي يخفق بعنف.
أمي الحقيقية؟
كنت أظن أنها تركتنا عندما كنا صغيرين، وأنها لم ترغب في رؤيتنا مرة أخرى.
لكن لماذا تتحدث بياتريس عن الأمر وكأنها اختلقت قصة كاملة؟
واصلت جدتي حديثها بصوت منخفض:
«وماذا عن كينيث؟ لقد كان يحب هذين الولدين أكثر من أي شيء آخر. لو كان يعرف ما فعلتِه، لما سامحك أبدًا».
ساد الصمت لثوانٍ، ثم سمعت بياتريس تقول بحدة:
«كينيث كان ساذجًا! لقد صدّق كل ما قلته له. ولو لم أتدخل، لما أصبح هذان الولدان جزءًا من حياتنا أصلًا».
شعرت بغصة خانقة في حلقي.
حتى كينيث، الرجل الوحيد الذي جعلني أشعر بأنني محبوب في طفولتي، هل كان يعرف الحقيقة؟
أم أنه مات وهو يجهل ما حدث بالفعل؟
ثم قالت جدتي جملة جعلت الدماء تتجمد في عروقي.
«لكن المال الذي تركه كينيث لهما لم يكن من حقك الاحتفاظ به يا بياتريس».
المال؟
أي مال؟
لم أكن أعرف أن كينيث ترك لنا شيئًا على الإطلاق.
جاءني صوت بياتريس باردًا وخاليًا من أي ندم:
«لقد كانا طفلين، ولم يكونا يعرفان شيئًا عن الحسابات أو الأوراق القانونية. نقلت الأموال إلى حسابي قبل أن يبلغا السن القانونية، ولم يسألني أحد عن شيء. وحتى الآن، لا يعرفان أنهما كانا يملكان أي شيء».
وضعت يدي على فمي حتى لا تخرج مني صرخة.
لم تكن قد عاملتنا بقسوة فحسب، ولم تكن قد كذبت علينا بشأن أمنا الحقيقية فقط.
لقد سرقت منا شيئًا أيضًا!
لكنني لم أكن أعرف حجم ما سرقته، ولا السبب الذي جعلها تخفي كل هذا طوال عشرين عامًا.
أردت أن أقتحم المطبخ وأواجهها، لكنني أجبرت نفسي على البقاء في مكاني.
كنت بحاجة إلى سماع المزيد.
قالت جدتي روز بنبرة قلقة:
«وماذا لو عثر سايمون أو ماسون على أوراق التبنّي القديمة؟ ماذا لو اكتشفا أن أمهما لم تتخلَّ عنهما أصلًا؟».
ساد صمت طويل.
ثم ضحكت بياتريس ضحكة قصيرة وقالت:
«لن يحدث ذلك. لقد أخبرتهما أنها اختفت من حياتهما، وهما يصدّقانني. ثم إنني حرصت على إخفاء كل شيء يتعلق بها».
شعرت بأن ساقيّ لم تعودا قادرتين على حملي.
أمنا لم تتخلَّ عنا؟!