بطلة سابقة حكايات ميدو

 

لم تكن الحركة استعراضية، ولم تكن مصحوبة بأي صراخ. أدارت جسدها بزاوية صغيرة، وحررت معصمها من قبضته بحركة دقيقة، ثم استخدمت اندفاعه ضده. اختل توازن ديريك، فوجد نفسه على الأرض قبل أن يستوعب ما حدث.

 

ساد الصمت.

 

لم تصرخ كلير في وجهه، ولم توجه إليه ضربة إضافية. اكتفت بالابتعاد خطوة، ثم نظرت إليه وهو يحاول النهوض مذهولًا.

 

قالت بهدوء:

 

«أنا حذرتك.»

 

اندفع ديريك واقفًا، وقد احمر وجهه من الغضب والإحراج.

 

«إنتِ مجنونة! هتندمي على اللي عملتيه!»

 

لكنه لم يقترب منها هذه المرة.

 

كان الجميع يحدقون في كلير. بعضهم نظر إليها بدهشة، والبعض الآخر بدا وكأنه يحاول استيعاب حقيقة أن المرأة الهادئة التي اعتادوا السخرية منها كانت تخفي وراء هدوئها تاريخًا لم يعرفوا عنه شيئًا.

 

تقدم رايان ووقف بجوار زوجته.

 

«ديريك، كفاية. إنت اللي بدأت كل ده.»

 

استدار ديريك نحوه بحدة.

 

«إنت هتختارها هي عليَّ؟ أنا أخوك!»

 

أجابه رايان دون تردد:

 

«هي مراتي. وإنت أذلتها قدام عيلتنا كلها، وسكبت عليها البيرة، وبعدها دفعتني لما حاولت أوقفك. مش هفضل أبرر تصرفاتك لمجرد إنك أخويا.»

 

ضحك ديريك بسخرية.

 

«آه، طبعًا! دلوقتي بقيت راجل بسببها!»

 

لكن رايان لم يرد.

 

للمرة الأولى في حياته، لم يحاول تهدئة أخيه على حساب كرامة زوجته.

 

اقتربت والدة رايان، التي ظلت تراقب المشهد بوجه شاحب، وقالت:

 

«كلير، كان ممكن تتصرفي بطريقة أحسن من كده.»

 

نظرت إليها كلير، ثم أشارت إلى البقع التي غطت ملابسها بسبب البيرة والطعام المتناثر على الأرض.

 

«كنتِ هتقولي نفس الكلام لو اللي حصل ده حصل لبنتك؟ لو حد سكب عليها مشروبه، وأهانها، ومسكها بالقوة، كنتِ هتطلبي منها تتحمل عشان ما تبوظش اللمة العائلية؟»

 

لم تجد المرأة إجابة.

 

أما ماريسا، فكانت لا تزال تحمل هاتفها. فتحت الفيديو الذي كانت قد أظهرته قبل دقائق، وقالت بتردد:

 

«أنا آسفة يا كلير. أنا كنت فاكرة إن الفيديو ده هيخلي الناس تضحك، وإن الموضوع مجرد هزار. ما كنتش متخيلة إن ديريك هيوصل الأمور لكده.»

 

نظرت إليها كلير طويلًا.

 

«المشكلة مش إنك عرضتي فيديو قديم. المشكلة إنكم كلكم اتعاملتم معايا كأن كرامتي حاجة مسموح بيها للهزار.»

 

ثم استدارت نحو بقية أفراد العائلة.

 

«أنا ما كنتش محتاجة أخبي ماضيَّ عنكم. أنا بس ما كنتش محتاجة أتكلم عنه. بطلت المنافسات من سنين، وبدأت حياة جديدة، وكنت أتمنى إن الناس تحكم عليَّ من خلال الشخص اللي أنا عليه دلوقتي، مش من خلال الألقاب اللي حصلت عليها زمان.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *