في الثالثة فجرا حكايات ميدو
شعرت بأن قلبي يدق بعنف.
«من هو؟»
لكن ديفيد لم يجب مباشرة.
قال فقط:
«افتحي الدفتر على الصفحة التي تحمل تاريخ الليلة. ستجدين اسمًا تعرفينه جيدًا.»
نظرت إلى الضابط، فأشار إليّ أن أفتح الدفتر.
قلبت الصفحات حتى وصلت إلى التاريخ المكتوب.
كان هناك اسم واحد، تحته خط أحمر.
اسم أختي، سارة.
تراجعت خطوة، وكأن أحدهم صفعني.
سارة؟ أختي التي كانت تزورنا كل أسبوع؟ المرأة التي احتضنت ابنتي مئات المرات؟ كيف يمكن أن تكون لها علاقة بكل هذا؟
قبل أن أتمكن من سؤال ديفيد، قال:
«لا تتسرعي في الحكم عليها. لقد رأيتُها تدخل المنزل، لكنني لم أعرف ماذا كانت تفعل. كنت أحاول جمع الأدلة قبل أن أواجهها.»
ثم أضاف:
«والسبب الذي جعلني أسافر إلى شيكاغو ليس مؤتمر العمل.»
شعرت بصدمة جديدة.
«إذن أين أنت؟»
أجاب بصوت متعب:
«أنا في قسم الشرطة منذ ساعتين، يا إيميلي.»
ساد الصمت.
لم أعد أعرف من أصدق، أو ما الذي يحدث في حياتي.
كان زوجي يكذب بشأن سفره، ويخفي عني كاميرات مراقبة داخل منزلنا، ويشتبه في أختي دون أن يخبرني.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك أدلة على أن شخصًا ما دخل منزلنا سرًا.
لكن قبل أن أستطيع طرح أي سؤال آخر، سمعنا صوت الضابط ينادي زميله من داخل المنزل.
ثم خرج مسرعًا وقال:
«سيدتي، لقد وجدنا تسجيلًا من كاميرا خارجية. يجب أن تشاهديه.»
أدخلنا إلى غرفة المعيشة، وأدار التسجيل على جهاز الشرطة.
ظهرت صورة مدخل المنزل في الليلة السابقة.
عند الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة فجرًا، توقفت سيارة أمام البوابة.
نزل منها شخص يرتدي معطفًا داكنًا، ونظر حوله قبل أن يفتح البوابة بمفتاح.
ثم دخل المنزل بهدوء.
اقتربت من الشاشة، وأنا أحبس أنفاسي.
كان الشخص طويلًا، ويمشي بالطريقة التي أعرفها جيدًا.
وعندما رفع رأسه نحو الكاميرا، ظهر وجهه بوضوح.
لم تكن سارة.
ولم يكن ديفيد.
كان والدي، الذي أخبرتنا العائلة جميعًا أنه توفي منذ خمس سنوات!
وضعت يدي على فمي، وتراجعت حتى اصطدمت بالحائط.
هذا مستحيل.
لقد حضرت جنازته بنفسي. ورأيت شهادة الوفاة. وبكيت عليه لسنوات.
كيف يمكن أن يكون الرجل الذي دفنّاه قد عاد إلى منزلنا في منتصف الليل؟
اقترب الضابط مني وقال بهدوء:
«إيميلي، هل أنتِ متأكدة من هوية هذا الرجل؟»