في الثالثة فجرا حكايات ميدو

 

قال الضابط:

 

«هذا ما نحاول معرفته. لكننا نحتاج إلى فحص الأجهزة وتحديد الشخص الذي كان يتحكم بها.»

 

ثم فتح الدفتر.

 

كانت صفحاته تحتوي على تواريخ وأوقات وملاحظات قصيرة، وبجانب بعضها أرقام تشير إلى الملفات المحفوظة على وحدات التخزين.

 

لكن في الصفحة الأخيرة، وجدنا شيئًا مختلفًا.

 

كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد ديفيد، وتحتها تاريخ اليوم نفسه:

 

«إذا اكتشفت إيميلي الغرفة المخفية، فلا تدعوها تصدق روايتي الأولى.»

 

حدقت في العبارة، وأنا لا أصدق ما أراه.

 

لماذا كتب زوجي هذه الكلمات؟

 

وما الرواية التي كان يتوقع أن يخبرني بها؟

 

في تلك اللحظة، عاد هاتفي إلى الرنين.

 

كان ديفيد مرة أخرى.

 

هذه المرة، طلب الضابط أن أضع المكالمة على مكبر الصوت، وألا أذكر وجود الشرطة.

 

أجبت.

 

قال ديفيد بصوت خافت:

 

«إيميلي، هل أنتِ وحدك الآن؟»

 

نظرت إلى الضابط، ثم قلت:

 

«نعم. أنا وحدي.»

 

قال:

 

«جيد. اسمعيني حتى النهاية. أعرف أنكِ وجدتِ الأجهزة، وأعرف أنكِ ستظنين أنني كنت أراقبكِ. لكن هناك شيء لا تعرفينه.»

 

صرخت فيه:

 

«إذن أخبرني! هل كنت تتجسس عليّ وعلى ابنتك؟!»

 

صمت طويلًا، ثم أجاب:

 

«نعم، الأجهزة وضعتها أنا. لكنني لم أكن أراقبكِ للسبب الذي تظنينه.»

 

ضحكت بمرارة، والدموع تنهمر على وجهي.

 

«وهل هناك سبب يجعل مراقبة زوجتك وابنتك أمرًا مقبولًا؟!»

 

قال بصوت متهدج:

 

«لا. لم يكن ينبغي أن أفعل ذلك. لكنني بدأت أراقب المنزل بعدما اكتشفت أن شخصًا ما كان يدخل إليه في غيابي. كنت أحاول معرفة من هو.»

 

توقفت عن البكاء للحظة.

 

«ماذا تعني؟»

 

قال:

 

«قبل ستة أشهر، اختفت بعض الأوراق من مكتبي. ثم اكتشفت أن باب غرفة ليلي فُتح في إحدى الليالي التي كنت فيها خارج المدينة. لم أرد إخافتكِ، ولم أكن أملك دليلًا على هوية الشخص الذي يدخل المنزل. لذلك وضعت الكاميرات سرًا.»

 

سألته وأنا أحاول استيعاب كلماته:

 

«ولماذا أخفيتَ الأجهزة خلف الأريكة؟ ولماذا منعتني من تحريكها؟»

 

أجاب:

 

«لأنني اكتشفت أن الشخص الذي يدخل المنزل يعرف أماكن الكاميرات. كنت أغيّر أماكنها وأخفيها، وأستخدم ذلك الجدار لحماية جهاز التسجيل. أردت أن أترك الجهاز يعمل دون أن يلاحظه أحد.»

 

ثم انخفض صوته أكثر.

 

«إيميلي، هناك شيء آخر. الشخص الذي كان يدخل المنزل ليس غريبًا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *