أخترت ابنتينا بدلا من زوجتي حكايات ميدو
«إلى زوجي الحبيب، الرجل الذي أعرف أنه سيحمل نفسه ذنبًا لا يستحقه…»
توقفت عن القراءة.
كيف استطاعت أن تعرف؟
كيف عرفت أنني سأقضي لياليّ أتساءل إن كان بإمكاني إنقاذها، وأنني سأعيد تلك اللحظات في رأسي آلاف المرات؟
مسحت دموعي، وأكملت.
«إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أتمكن من إخبارك بنفسي. أرجوك، لا تغضب من أمي لأنها أخفت عنك الحقيقة. لقد طلبت منها ذلك، لأنني كنت خائفة من أن تحاول إنقاذي على حساب الفتاتين.»
رفعت عينيّ نحو حماتي.
كانت تبكي بصمت.
عدت إلى الرسالة.
«منذ أسابيع، أخبرني الطبيب أن حملي أصبح خطيرًا للغاية، وأن هناك مضاعفات قد تجعل الولادة شديدة الخطورة عليّ. لم أكن أريد أن أخبرك بكل التفاصيل، لأنني رأيت الخوف في عينيك كلما تحدثنا عن المستشفى.
كنت تقول لي دائمًا إننا سنعود إلى المنزل مع طفلتينا، وإنك ستعلّمهما ركوب الدراجات، وإنك ستشتري لهما فساتين العيد حتى لو اعترضتُ على ألوانها.
كنت أضحك معك، لكنني في بعض الليالي كنت أبكي وحدي.»
شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.
لم أكن أعرف.
لم تكن ماري تبكي أمامي، ولم تخبرني قط بأنها كانت تخشى الموت.
تابعت القراءة.
«في اليوم الذي طلبوا منك فيه الاختيار، لم تكن تعرف كل ما كنت أعرفه أنا.
كنت أعرف أن فرصتي في النجاة ضعيفة للغاية، حتى لو اتخذنا قرارًا مختلفًا. لم يكن هناك ضمان بأن إنقاذي سيعني إنقاذ الطفلتين، ولم يكن هناك ضمان بأن التضحية بهما ستجعلني أعيش.
لم يكن أمامنا خيار مثالي.
كان أمامنا قرار مستحيل.»
وضعت الرسالة على ركبتيّ، وغطيت وجهي بيدي.
طوال ثلاثة أشهر، كنت أعتقد أنني اخترت حياة ابنتَيّ بدلًا من حياة زوجتي.
لكن ماري كانت تقول لي إنني لم أكن أملك القدرة على التحكم في النتيجة، مهما كان القرار الذي سأتخذه.
اقتربت حماتي وجلست بجانبي.
قالت بصوت متهدج:
«كانت تعرف أنك ستلوم نفسك. لهذا طلبت مني أن أتركك تتعامل مع حزنك بطريقتك، لكنها أرادتني أن أعطيك هذه الرسالة عندما أرى أنك بدأت تصدّق أنك قتلتها.»
نظرت إليها بصدمة.
«هل قالت ذلك فعلًا؟»
أومأت برأسها.
«قالت لي: أمي، إذا لم أنجُ، سيعتقد أنه كان يستطيع تغيير النهاية. أرجوكِ، لا تدعيه يقضي بقية حياته يعاقب نفسه على قرار اتخذناه معًا.»