أخترت ابنتينا بدلا من زوجتي حكايات ميدو
ثم أخرجت حماتي الورقة الطبية من الظرف.
لم تكن تقريرًا عن سبب الوفاة كما توقعت، بل كانت نسخة من ملف طبي سابق، مرفقًا به خطاب من الطبيب.
قرأته ببطء.
كانت هناك مضاعفات خطيرة موثقة أثناء الحمل، وكان الفريق الطبي قد ناقش مخاطر الولادة على ماري، إلى جانب المخاطر التي تهدد الطفلتين.
لم تمنحني الأوراق إجابة قاطعة عما كان سيحدث لو اخترنا مسارًا مختلفًا. لم يكن بإمكان أحد أن يمنحني تلك الإجابة.
لكنها أكدت شيئًا واحدًا:
لم يكن موت ماري نتيجة قرار بسيط اتخذته وحدي، ولم يكن هناك طريق مضمون لإنقاذ الجميع.
أغلقت الملف وأنا أرتجف.
ثم سألت حماتي:
«ما الصورة الموجودة في الظرف؟»
ناولَتني إياها.
كانت صورة لماري داخل غرفة المستشفى، تضع يديها فوق بطنها وتبتسم ابتسامتها التي كنت أحبها أكثر من أي شيء آخر.
وعلى ظهر الصورة كتبت بخطها:
«إلى أبي فتاتينا… إذا شعرت يومًا أنك لم تكن كافيًا لهما، تذكّر أنني اخترتك أنت لتكون أباهما. لم أكن أبحث عن رجل يستطيع منع كل كارثة في العالم. كنت أبحث عن رجل سيحبهما حتى عندما تصبح الحياة صعبة.»
انفجرت بالبكاء.
لم أحاول إخفاء دموعي هذه المرة.
بكيت على ماري، وعلى ابنتَيّ اللتين لن تتعرفا إلى صوت أمهما إلا من خلال التسجيلات، وعلى كل ليلة قضيتها أراقب أنفاسهما بينما كنت أعتقد أنني لا أستحق أن أكون سعيدًا بعد موتها.
مدّت حماتي يدها وأمسكت بيدي.
قالت:
«لقد كنت غاضبة. ليس لأنك اخترت الفتاتين، بل لأنني فقدت ابنتي، ولم أعرف كيف أعيش مع هذا الألم. كنت أراك تحمل الطفلتين، فأشعر أن ماري كان ينبغي أن تكون هناك معك. وبدلًا من أن أعترف بأنني حزينة، ابتعدت عنك.»
نظرت إليها.
«كنت أظن أنك تكرهينني.»
هزت رأسها.
«كنت أكره ما حدث. وكنت أكره عجزنا جميعًا أمامه. لكنني لم أكرهك.»
في تلك اللحظة، سمعنا بكاء إحدى الطفلتين من الغرفة المجاورة.
نهضت تلقائيًا، لكن حماتي سبقتني.
قالت وهي تمسح دموعها:
«دعني أحملها هذه المرة.»
دخلنا الغرفة معًا.
كانت الصغيرة ممددة في سريرها، تحرك ذراعيها الصغيرتين وتبكي بحثًا عن أحد يحتضنها.
حملتها حماتي بحذر، وضمتها إلى صدرها.
ثم نظرت إليها وهمست:
«مرحبًا يا صغيرتي. أنا جدتك. لقد تأخرت كثيرًا، أليس كذلك؟»
وللمرة الأولى منذ وفاة ماري، لم أشعر أنني أقف وحدي في ذلك المنزل.