أخترت ابنتينا بدلا من زوجتي حكايات ميدو
مرت الأسابيع التالية ببطء.
بدأت حماتي تزورنا بانتظام. كانت تساعدني في إطعام الطفلتين، وتروي لي قصصًا عن ماري عندما كانت صغيرة، وكيف كانت تخاف من الرعد، وكيف كانت تخبئ الحلوى تحت وسادتها، وكيف أقنعت الجميع ذات مرة بأنها تستطيع التحدث إلى القطط.
كنت أضحك أحيانًا، ثم أبكي.
ولم تعد تمنعني من البكاء.
أما أنا، فبدأت أتعلم أن الحزن لا يعني أنني خنت زوجتي إذا ضحكت، وأن رعاية ابنتَيّ لا تتطلب مني أن أكون قويًا في كل لحظة.
في إحدى الليالي، بعد أن نامت الطفلتان، فتحت رسالة ماري مرة أخرى.
كان هناك سطر لم أنتبه إليه من قبل، في أسفل الصفحة.
«هناك شيء آخر أريدك أن تعرفه. إذا كبرت ابنتانا وسألتاك لماذا لم تكن أمهما موجودة، فلا تخبرهما أبدًا أنك اخترتهما بدلًا مني، وكأنهما كانتا السبب في موتي.
أخبرهما أنني أحببتهما قبل أن أراهما، وأنني أردت لهما الحياة، وأن أباهما وقف بجانبي في أصعب لحظة مررنا بها.
لا تجعلهما تحملان ذنبًا ليس ذنبهما.
ولا تحمل أنت أيضًا ذنبًا ليس ذنبك.»
وضعت الرسالة على صدري وأغمضت عينيّ.
لأول مرة، سمحت لنفسي بأن أتذكر ماري من دون أن أعيد مشهد المستشفى في رأسي.
تذكرتها وهي تضحك في المطبخ، وهي تجادلني بشأن أسماء الطفلتين، وهي تسرق الغطاء مني في الشتاء، وهي تضع يدها على بطني حين كنا نتحدث عن المستقبل الذي تمنيناه.
لم تختصر حياتها في اللحظة التي فقدناها فيها.
ولم يكن حبها لي مجرد ذكرى مؤلمة.
كان شيئًا تركته لي لأكمله.
بعد عام، في عيد ميلاد ابنتَيّ الأول، امتلأ المنزل بالبالونات والضحكات والصور.
وقفت حماتي بجانب الكعكة، تحمل إحدى الطفلتين، بينما كانت الأخرى تجلس في حضني وتحاول الإمساك بقطعة الزينة.
أخرجت حماتي صورة ماري القديمة ووضعتها بجانب الكعكة.
ثم قالت:
«أتمنى لو كانت هنا.»
نظرت إلى الصورة، وابتسمت وسط دموعي.
«وأنا أيضًا.»
لم نتظاهر بأن كل شيء أصبح بخير. لم يختفِ الألم، ولم تتحول الذكرى إلى شيء سهل.
لكننا تعلمنا أن نتحدث عنها، وأن نروي للفتاتين قصتها، وأن نترك لها مكانًا في حياتنا دون أن نسمح للحزن بابتلاع ما تبقى منها.
وفي تلك الليلة، بعدما نامت ابنتاي، وقفت أمام سريريهما طويلًا كما اعتدت أن أفعل.
راقبت أنفاسهما الهادئة، ثم قبّلت جبين كل واحدة منهما.