كاميلا حكايات ميدو

 

ساد الصمت بينهما.

 

كانت تلك أول مرة يسمح فيها ثيو لنفسه بالتفكير فيما حدث من وجهة نظر أمه.

 

بعد أيام قليلة، رن هاتف كاميلا.

 

كان المتصل هو هيوغو.

 

أجابت بسرعة، وما إن سمعت صوته حتى شعرت بأن قلبها ينقبض.

 

قال الطفل بصوت خافت: «جدتي، هل أنتِ غاضبة مني؟»

 

جلست كاميلا على حافة السرير.

 

«غاضبة منك أنت؟ لماذا يا حبيبي؟»

 

قال: «لأنك رحلتِ. أبي يقول إنك تحتاجين إلى الراحة، لكن أمي تقول إنك تركتنا لأنك لا تحبين قواعد بيتنا».

 

أغمضت كاميلا عينيها للحظة.

 

لم تكن تريد أن تجعل حفيدها طرفًا في خلاف الكبار.

 

قالت له بحنان: «اسمعني جيدًا يا هيوغو. أنا أحبك أنت وشايان أكثر مما تتخيل. ما حدث بين الكبار ليس ذنبك، ولن يكون ذنبك أبدًا. أحيانًا يحتاج الناس إلى الابتعاد قليلًا حتى يتمكنوا من إصلاح الأمور. وهذا لا يعني أن الحب قد انتهى».

 

سألها: «هل ستعودين إلى المنزل؟»

 

ترددت قليلًا، ثم أجابت بصدق: «لا أعرف يا حبيبي. لكنني سأظل أحبك، حتى لو لم أستطع زيارتك كل يوم».

 

بدأ هيوغو يبكي، فبكت هي أيضًا.

 

لكنها لم تعده بالعودة، ولم تتراجع عن قرارها لمجرد أنها لم تحتمل دموعه.

 

فقد فهمت أخيرًا أن حب الأطفال لا يعني أن تتحمل مسؤولية كل شيء من أجلهم.

 

بعد شهر، تلقت كاميلا رسالة من ثيو يطلب فيها مقابلتها.

 

وافقت على أن يزورها في نيوبورت، لكنها أخبرته بوضوح أنها لن تعود إلى ترتيب حياتها السابقة.

 

وصل ثيو في صباح يوم مشمس، ووقف أمامها مرتبكًا. بدا عليه الإرهاق، وكأنه لم ينم جيدًا منذ أسابيع.

 

جلسا في بيت الضيافة، وظل صامتًا لبعض الوقت قبل أن يقول:

 

«أمي، أنا آسف».

 

لم تجب.

 

واصل كلامه: «كنت أفكر في تلك الليلة كل يوم. أتذكر وجه هيوغو، وأتذكر أنك حملت حقيبتك وغادرتِ دون أن تصرخي أو تدافعي عن نفسك. كنت أظن أنك ستعودين في اليوم التالي، كما كنت تفعلين دائمًا».

 

نظرت إليه كاميلا وقالت: «وهل تعرف لماذا كنت أعود دائمًا يا ثيو؟»

 

هز رأسه نافيًا.

 

قالت: «لأنني كنت أخاف أن أخسرك. بعد وفاة والدك، كنت أشعر بالوحدة، وعندما احتجتم إليّ، شعرت بأنني ما زلت مهمة في حياة أحدهم. ومع مرور الوقت، أصبحت أخشى أن أرفض أي طلب، حتى لو كان ذلك على حساب صحتي».

 

انحنى ثيو إلى الأمام، ووضع يديه على وجهه.

 

أخرجت كاميلا ملفًا من درج قريب، ووضعته أمامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *