أجبرني زوجي على ترك المنزل حكايات ميدو

 

جمعت معطفي، وسجلات حملي الطبية، وشاحن هاتفي، وصورة الأشعة التي احتفظت بها باعتزاز منذ الأسبوع الثاني عشر من الحمل.

 

في الخارج، كان المطر يهطل بغزارة على الشوارع.

 

حاولت حجز غرفة في ثلاثة فنادق، لكن لم يقبل أيٌّ منها بطاقاتي المصرفية.

 

اتصلت بامرأتين كنت أظن أنهما صديقتان مقرّبتان مني.

 

لكن لم تستطع أيٌّ منهما توفير مكان أقيم فيه.

 

في الساعة الحادية عشرة والربع مساءً، صعدت إلى حافلة متجهة إلى وسط المدينة، وشعرت ببعض الارتياح لأنني تمكنت أخيرًا من الابتعاد عن المطر البارد.

 

لم يكن معي سوى ثلاثة وعشرين دولارًا نقدًا.

 

ثم بدأت أشعر بشدّ غريب في بطني.

 

مرّت بضع دقائق، ثم تكرر الإحساس.

 

هذه المرة، كان أقوى بكثير.

 

انحنت امرأة كانت تجلس في المقعد المقابل نحوي وسألتني بقلق:

 

«سيدتي، هل تشعرين أنك بخير؟»

 

أجبتها:

 

«أعتقد ذلك».

 

سألتني:

 

«في أي أسبوع من الحمل أنتِ؟»

 

قلت:

 

«في الأسبوع الثامن والعشرين».

 

اتسعت عيناها قليلًا قبل أن تسأل:

 

«وكم طفلًا تحملين؟»

 

أجبتها بصوت خافت:

 

«ثلاثة».

 

تغيّرت ملامحها على الفور، وأصبح القلق واضحًا على وجهها.

 

ثم أجبرتني تقلصة قوية أخرى على الإمساك بحافة المقعد بكلتا يديّ.

 

وفجأة، شعرت بتدفق سائل دافئ.

 

نظرت إلى الأسفل.

 

يا إلهي، لا!

 

لقد انفجر كيس الماء لديّ!

 

أخرج أحد الركاب هاتفه واتصل بخدمات الطوارئ.

 

وفي تلك اللحظة، ظهرت أضواء مصابيح سيارة قوية خلف النوافذ المغطاة بقطرات المطر.

 

كانت سيارة سوداء قد توقفت بجوار الحافلة.

 

نزل منها رجل طويل يرتدي معطفًا داكنًا، ثم اقترب من نافذة الحافلة ونظر إلى الداخل.

 

التقت عيناه بعينيّ.

 

وللحظة قصيرة ومربكة، ظل واقفًا دون أن يتحرك.

 

ثم اندفع مسرعًا نحو الحافلة، مخترقًا المطر الغزير.

 

لم أره في حياتي من قبل.

 

لم تكن لديّ أي فكرة عن هويته.

 

ولم أستطع أن أفهم لماذا قد يركض رجل غريب وسط عاصفة ممطرة بهذه القوة ليصل إليّ.

 

لكنني لم أكن أعلم أن ظهور هذا الرجل في تلك الليلة سيغيّر مصيري ومصير أطفالي الثلاثة إلى الأبد…

 

يتبع في الجزء الثاني… 👇👇

 

اندفع الرجل الغريب إلى داخل الحافلة، متجاهلًا المياه التي أغرقت معطفه الفاخر.

 

كانت عيناه مثبتتين عليّ، وما إن رأى وجهي الشاحب ويديّ المرتجفتين فوق بطني حتى صاح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *