بعد خمسة أيام من دفـ.ـن زوجي حكايات ميدو

 

قال لي توماس:

 

«لقد استغلوا حزنكِ واستعجلوكِ في التوقيع. سنطلب مراجعة المستندات، وسنتخذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود تضليل أو مخالفة».

 

شعرت بالراحة للمرة الأولى منذ أيام.

 

لم يكن عليّ أن أخوض هذه المعركة وحدي.

 

في صباح اليوم التالي، عدت إلى منزلي برفقة المحامي.

 

عندما فتحت الباب، وجدت فانيسا في غرفة المعيشة، تحزم بعض الأغراض داخل صناديق كبيرة.

 

أما دانيال فكان جالسًا على الأريكة، ممسكًا برأسه بين يديه.

 

بمجرد أن رآني، نهض بسرعة.

 

«أمي! أخيرًا عدتِ. علينا أن نتحدث».

 

نظرت إلى فانيسا، ثم إلى الصناديق المنتشرة في كل مكان.

 

قلت بهدوء:

 

«عن ماذا تريد أن نتحدث يا دانيال؟ عن المنزل الذي طردتني منه؟ أم عن المستندات التي وجدتها في صندوق أمانات والدك؟»

 

تدخلت فانيسا بغضب:

 

«ليس من حقكِ أن تتدخلي في شؤوننا المالية!»

 

التفت إليها المحامي توماس وقال بحزم:

 

«أي أمر يتعلق بممتلكات السيدة مارغريت أو بتوقيعات ومستندات يُشتبه في عدم صحتها هو شأن قانوني يجب التحقق منه. ولن نسمح بأي تصرف إضافي في العقارات محل النزاع قبل مراجعة حقوق جميع الأطراف».

 

شحب وجه فانيسا.

 

أما دانيال، فجلس مرة أخرى وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

 

اقتربت منه وقلت:

 

«أريد أن أسمع منك الحقيقة. لماذا فعلت هذا؟»

 

رفع رأسه، وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

 

«كنت غارقًا في الديون يا أمي. خسرت أموالي في المشروع، ثم خسرت أموال فانيسا أيضًا. حاولت إصلاح كل شيء، لكنني فشلت».

 

سألته:

 

«وهل كان الحل أن تطرد أمك من منزلها بعد خمسة أيام من دفن أبيك؟»

 

لم يجب.

 

تابعت، وقد بدأ صوتي يرتجف:

 

«هل فكرت لحظة واحدة في أنني فقدت زوجي للتو؟ في أن هذا المنزل يحمل ذكريات أربعين عامًا من حياتي؟ في أنني كنت أحتاج إلى ابني ليقف بجانبي، لا ليجعلني أشعر بأنني عبء عليه؟»

 

انهمرت دموعه.

 

«أنا آسف يا أمي».

 

لكن فانيسا قاطعته بحدة:

 

«كفى يا دانيال! لن تحل دموعك أي شيء. نحن بحاجة إلى المال، وهي تملك ما يكفي لتساعدنا!»

 

استدرت نحوها.

 

«إذن، هذا هو السبب الحقيقي. لم تعودي ترينني أمًّا فقدت زوجها، بل رأيتِ امرأة تملكون في نظر أنفسكم حق الوصول إلى أموالها».

 

قالت بعصبية:

 

«أنتِ لا تفهمين ما نمر به!»

 

أجبتها:

 

«بل أفهم جيدًا. لقد مررت بأوقات صعبة في حياتي، لكنني لم أعتبر يومًا أن معاناة الآخرين تمنحني الحق في سرقة ما يخصهم».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *