توقفتُ لمساعدة امرأة مسنّة حكايات ميدو

 

ثم ارتفع صوت غافين من مكتبه:

 

«من هذه المرأة؟»

 

أجابت موظفة الاستقبال بصوت مرتبك:

 

«إنها سيدة مسنّة تسأل عن كريستوفر».

 

خرج غافين من مكتبه وهو يتمتم بغضب:

 

«ليس لدي وقت لهذه الأمور اليوم».

 

لكن بمجرد أن وقعت عيناه على المرأة، تغيّر وجهه تمامًا.

 

توقف في منتصف خطوته.

 

اختفت نبرة الغضب من صوته.

 

واستقام ظهره فجأة، وكأنه رأى شخصًا لم يكن يتوقع أبدًا أن يراه في حياته.

 

قال بصوت متلعثم:

 

«سيدتي… لم أكن أعلم أنك ستأتين بنفسك».

 

رفعت المرأة رأسها ونظرت إليه ببرود.

 

«يبدو أنك لا تعلم أشياء كثيرة يا سيد غافين».

 

في تلك اللحظة، خرجت من خلف أحد المكاتب وأنا أحمل الصندوق بين ذراعيّ.

 

وعندما رأتني، ابتسمت ابتسامة دافئة.

 

«كريستوفر! ها أنت ذا».

 

توقفت مكاني بدهشة.

 

كانت هي!

 

المرأة نفسها التي وجدتها ملقاة على جانب الطريق قبل ساعات.

 

لكنها الآن كانت ترتدي معطفًا أنيقًا، وتحمل حقيبة جلدية فاخرة، ويقف خلفها رجلان يرتديان بدلتين رسميتين.

 

أسرعت نحوها.

 

«سيدتي! هل أنت بخير؟ كيف وصلتِ إلى هنا؟ هل ذهبتِ إلى المستشفى؟»

 

أمسكت بيدي برفق.

 

«أنا بخير يا بني. بفضلك».

 

ثم نظرت إلى الصندوق الذي أحمله.

 

«ما هذا؟»

 

خفضت عينيّ.

 

«لقد فقدت وظيفتي بسبب تأخري عن الاجتماع هذا الصباح».

 

تغيّرت ملامحها.

 

التفتت ببطء نحو غافين.

 

«هل طردت هذا الرجل لأنه توقف لإنقاذ حياتي؟»

 

حاول غافين استعادة هدوئه.

 

«سيدتي، أرجو أن تفهمي أن الأمر يتعلق بالعمل. لقد كان لدينا اجتماع مهم للغاية، ووصوله المتأخر تسبب في خسارة صفقة كبيرة».

 

حدّقت فيه المرأة لثوانٍ طويلة.

 

ثم قالت:

 

«هل تعرف من كنت سأقابل هذا الصباح؟»

 

ابتلع غافين ريقه.

 

«لا، سيدتي».

 

أشارت إلى أحد الرجلين الواقفَين خلفها، فتقدم وفتح حقيبته وأخرج ملفًا أسود.

 

قالت المرأة:

 

«اسمي إليانور هاريس. أنا المؤسسة ورئيسة مجلس إدارة مجموعة هاريس الدولية».

 

اتسعت عينا غافين.

 

سمعت أحد الموظفين يهمس:

 

«مجموعة هاريس؟ هل تقصد المجموعة التي استحوذت على ثلاث شركات إعلانية العام الماضي؟»

 

لم تلتفت إليانور إليه.

 

واصلت حديثها وهي تنظر مباشرة إلى غافين:

 

«كنت في طريقي إلى اجتماع مع وكالتكم لمناقشة عقد إعلاني تبلغ قيمته اثني عشر مليون دولار على مدى ثلاث سنوات».

 

شعرت بأن الصندوق يكاد يسقط من يديّ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *