توقفتُ لمساعدة امرأة مسنّة حكايات ميدو

 

نظرت إليها بصمت.

 

«هل تعافى زوجك؟»

 

ابتسمت بحزن.

 

«نعم. عاش خمسة عشر عامًا أخرى بفضل الله، وكان دائمًا يقول إن ذلك الشاب أعاد إليه حياته. حاولنا العثور عليه لسنوات كي نشكره، لكننا لم ننجح».

 

ثم نظرت إليّ مباشرة.

 

«قبل أشهر، بدأت شركتنا تبحث عن وكالة إعلانية جديدة. وعندما قرأت تقريرًا عن مشروعك، لاحظت اسمك الكامل وصورتك المهنية. تذكرت شيئًا قاله ذلك الشاب لزوجي في المستشفى، وطلبت من فريقي التحقق من الأمر».

 

شعرت بالدهشة.

 

«لكنني لم أكن قد وُلدت قبل خمسة وعشرين عامًا!»

 

ضحكت إليانور للمرة الأولى.

 

«بالطبع. لم أقل إنك أنت ذلك الشاب».

 

ثم دفعت الصورة القديمة نحوي.

 

«كان اسمه دانيال مورغان. كان والدك».

 

تجمدت في مكاني.

 

لم أسمع اسم والدي منذ سنوات طويلة.

 

لقد توفي عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، ولم يكن يتحدث كثيرًا عن حياته قبل زواجه من أمي. كل ما كنت أعرفه أنه عمل في وظائف متواضعة، وكان يساعد الآخرين كلما استطاع.

 

أمسكت بالصورة بيد مرتجفة.

 

كان الرجل الواقف بجوار إليانور يشبه والدي بالفعل.

 

همست:

 

«كيف عرفتِ أنني ابنه؟»

 

أجابت:

 

«كان والدك يحمل بطاقة عمل قديمة، وقد كتب عليها اسمه الكامل. احتفظ زوجي بتلك البطاقة طوال حياته. وعندما رأيت اسمك في ملف المشروع، بدأت البحث عنك. أردت أن أقابلك وأتأكد من أنك ابن الرجل الذي أنقذ عائلتي».

 

امتلأت عيناي بالدموع.

 

لم أكن أعلم أن والدي، الذي رحل منذ سنوات، ترك وراءه أثرًا عظيمًا في حياة أشخاص لم نعرفهم قط.

 

قالت إليانور:

 

«كنت أنوي مقابلتك هذا الصباح لأشكرك على ما فعله والدك من أجلنا، ولأناقش معك عقد الشركة. لكنني لم أتوقع أن أكون أنا من يحتاج إلى المساعدة هذه المرة».

 

ثم مدت يدها وأمسكت بيدي.

 

«لقد أنقذت حياتي يا كريستوفر. وأنت لم تكن تعرف من أكون. وهذا بالضبط ما جعلني أعرف أنك الشخص المناسب».

 

في تلك اللحظة، فهمت أخيرًا لماذا أصرت على أن تأتي إلى مكتبي بنفسها.

 

لم يكن الأمر مجرد عقد تجاري.

 

لقد كانت تريد أن ترد الجميل لعائلة الرجل الذي وقف إلى جانب عائلتها في أصعب لحظاتها.

 

لكنها لم تمنحني الوظيفة بدافع الشفقة وحدها؛ فقد راجعت عملي، وأعجبت بقدراتي، ورأت في تصرفي دليلًا على شخصيتي.

 

وهذا ما جعل الفرصة التي قدمتها لي أكثر قيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *