تخلى عني والد ابنتي حكايات ميدو

 

جلست على طرف الأريكة، بينما كانت إيلي تلعب بأصابع دميتها الصغيرة، وروزي نائمة في سريرها.

 

أكمل ناثانيال حديثه:

 

«قبل وفاتها بأيام، طلبت مني مارغريت أن أعدها بشيء. قالت لي: ناثانيال، إذا جاء يوم وأصبحت فيه قادرًا على مساعدة شخص يمر بظروف صعبة، فلا تكتفِ بالتعاطف معه. افعل شيئًا حقيقيًا يساعده على تغيير حياته».

 

ابتلع ريقه، ثم أضاف:

 

«وعدتها بأن أفعل ذلك. لكنني، طوال الأشهر الماضية، لم أكن أعرف كيف أبدأ. كنت أتبرع للجمعيات الخيرية، وأدعم بعض المؤسسات، ومع ذلك شعرت بأنني أؤدي واجبات مالية دون أن أقترب حقًا من فهم ما قصدته مارغريت».

 

نظرت إليه باهتمام.

 

«وما علاقة ذلك بي؟»

 

أجابني:

 

«كنت في المتجر الليلة لأنني حاولت للمرة الأولى منذ شهور أن أعود إلى المنزل مبكرًا. لكنني لم أستطع البقاء هناك. شعرت بالاختناق بين جدران ذلك المنزل، فخرجت بالسيارة دون وجهة محددة، وانتهى بي المطاف في ذلك المتجر».

 

خفض عينيه نحو يديه.

 

«ثم سمعتك تطلبين من الموظفة إزالة الحليب، وسمعت ابنتك تسألك إن كانت شقيقتها ستنام دون طعام. رأيت في عينيك خوفًا حاولتِ إخفاءه حتى لا تشعري ابنتك بأن العالم قد تخلى عنها».

 

توقفت كلماته للحظة.

 

«في تلك اللحظة، تذكرت مارغريت. أدركت أنني لا أستطيع إعادة زوجتي، لكنني أستطيع أن أختار ألا أترك شخصًا آخر يواجه ليلته الصعبة بمفرده».

 

امتلأت عيناي بالدموع.

 

لم أكن أعرف ماذا أقول.

 

فأنا لم أفقد زوجًا بالموت، لكنني عرفت جيدًا معنى أن يرحل شخص أحببته ويتركك تواجه الحياة وحدك.

 

قلت له:

 

«أنا آسفة لأنك فقدت زوجتك. وأشكرك لأنك ساعدتنا الليلة، لكنني لا أستطيع قبول هذا المبلغ لمجرد أنك حزين أو لأنك تريد الوفاء بوعد قطعته لها».

 

هز رأسه موافقًا.

 

«وأنا لا أريدك أن تقبليه لهذا السبب. أريدك أن تنظري إليه باعتباره فرصة، لا صدقة».

 

ثم أخرج بطاقة أخرى من حقيبته ووضعها على الطاولة.

 

قال:

 

«شركتي تدير عددًا كبيرًا من المباني التجارية والمكاتب في المنطقة. لدينا وظيفة شاغرة في قسم خدمة العملاء وإدارة العقود. إنها وظيفة مكتبية، ويمكننا مناقشة ساعات عمل مرنة تناسب ظروفك، لكنني لن أعدك بشيء قبل إجراء مقابلة رسمية».

 

حدقت فيه بدهشة.

 

«أنت تعرض عليَّ وظيفة أيضًا؟»

 

ابتسم ابتسامة خفيفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *