بعد خروجي من السجن حكايات ميدو

 

قالت بهدوء:

 

«ريبيكا، لماذا دخلتِ السجن؟»

 

توقفت يدي فوق الطبق، وشددت قبضتي حول الملعقة.

 

لم أكن مستعدة للإجابة، لكنني شعرت أن هذه المرأة تستحق أن تعرف الحقيقة.

 

قلت بصوت خافت:

 

«لأن زوجي وأختي سرقا أموالًا باستخدام اسمي، ثم أقنعا الجميع بأنني أنا المسؤولة عن الجريمة».

 

وبدأت أحكي لها قصتي.

 

أخبرتها كيف أسست شركة «باك آي للمستلزمات الطبية» من متجر صغير مستأجر، وكيف كنت أعمل حتى أيام الأحد لأتمكن من إبرام عقود مع العيادات الخاصة.

 

كان تريفور مسؤولًا عن المبيعات، بينما تولت مونيكا الإدارة.

 

لقد وثقت بهما ثقة عمياء.

 

وعندما أصيبت لوريتا، والدة زوجي، بمرض خطير، أمضيت أسابيع إلى جوارها في المستشفى، أعتني بها وأتابع حالتها الصحية.

 

وخلال تلك الفترة، ظهرت معاملات مصرفية لم أكن أعلم عنها شيئًا، لكنها سُجلت وكأنني أنا من وافق عليها.

 

انتقلت الأموال إلى حساب شركة مورّدة لم أسمع بها من قبل.

 

وعندما بدأ التحقيق، شهد تريفور ضدي، مدعيًا أنني أنا من أمرت بتحويل الأموال.

 

أما مونيكا، فقد قدمت مستندات بدت وكأنها تؤكد روايته.

 

حاول محاميّ إثبات براءتي، لكنه لم يتمكن من تقديم أدلة كافية لدحض الاتهامات.

 

وهكذا خسرت القضية، وصدر الحكم بسجني.

 

كنت أروي كل ذلك بينما ظلت أوبال تستمع إليّ دون أن تقاطعني ولو مرة واحدة.

 

وعندما انتهيت، سألتني:

 

«هل ما زالت لديكِ أي مستندات من تلك الفترة؟»

 

أجبتها:

 

«احتفظت ببعض النسخ. أخفيتها قبل أن يُلقى القبض عليّ».

 

نهضت أوبال ببطء، وغادرت الغرفة للحظات، ثم عادت وهي تحمل قصاصة ورقية مطوية.

 

وضعتها أمامي.

 

كان مكتوبًا عليها اسم ورقم هاتف.

 

قالت:

 

«راسل كين. إنه محقق مالي متخصص في كشف الاحتيال والتلاعب بالحسابات. ساعدني منذ سنوات عندما واجهت مشكلات مع زوجي السابق».

 

ثم توقفت قليلًا وأضافت:

 

«لا يستطيع صنع المعجزات، لكنه يعرف كيف يكشف الأكاذيب التي يحاول أصحابها إخفاءها داخل الأرقام».

 

نظرت إلى الورقة بين يديّ، وشعرت بأن شيئًا ما بدأ يتغير في داخلي.

 

للمرة الأولى منذ خروجي من السجن، لم أشعر بأنني محاصرة تمامًا.

 

ربما لم تكن قصتي قد انتهت بعد.

 

وربما كانت هناك فرصة أخيرة لاستعادة حياتي، وكشف الحقيقة التي دفنتها أختي وزوجي تحت أكوام من المستندات المزورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *