بعد خروجي من السجن حكايات ميدو
—
أختي تعود بالتهديد
بعد ثلاثة أيام، وصلت مونيكا إلى منزل أوبال.
لم تأتِ وحدها؛ كانت تحمل ظرفًا سميكًا، وترتدي ساعة أبي التي لم أستطع نسيانها.
طلبت مني أن أتحدث معها في الخارج.
وقفت أمامي، ثم ألقت الظرف عند قدميّ.
«خذي هذا المال، وابدئي حياة جديدة في مكان بعيد. لا تتصلي بي مرة أخرى، ولا تقتربي من تريفور».
نظرت إلى الظرف، ثم إلى وجهها.
«كم وضعتِ فيه؟»
قالت بحدة:
«ما يكفي لتعيشي عدة أشهر».
قلت:
«وهل تعتقدين أن بعض النقود يمكن أن تعيد إليّ السنوات التي قضيتها خلف القضبان؟»
ردت بانفعال:
«لقد انتهى الأمر يا ريبيكا! لماذا تصرين على العودة إلى الماضي؟»
سألتها:
«إذا كان الأمر قد انتهى فعلًا، فلماذا تخافين من مراجعة الحسابات؟»
تغير وجهها.
ثم قالت الجملة التي جعلتني أشعر بأنني اقتربت من شيء خطير.
«لأنكِ لا تعرفين ماذا سيحدث إذا انكشف كل شيء!»
ساد الصمت بيننا.
نظرت إليها طويلًا.
«إذًا، أنتِ تعرفين أن هناك شيئًا يجب أن ينكشف».
ارتبكت، ثم تراجعت خطوة.
«لم أقصد ذلك».
لكنني كنت قد سمعت ما يكفي لأدرك أن خوفها لم يكن خوف امرأة بريئة من اتهام ظالم فحسب.
قلت:
«لن آخذ أموالكِ يا مونيكا. ولن أبيع حقي في معرفة الحقيقة».
ثم أشرت إلى الساعة في معصمها.
«وأريد منكِ شيئًا واحدًا. أعيدي ساعة أبي».
وضعت يدها فوق الساعة وكأنني حاولت انتزاعها بالقوة.
«إنها ملكي الآن!»
أجبتها:
«أبي أعطاني إياها قبل وفاته. وأنتِ تعرفين ذلك».
استدارت وغادرت غاضبة، وتركت الظرف على الأرض.
لم ألتقطه.
لكن تلك المواجهة دفعتنا إلى تسريع خطواتنا.
—
الأدلة التي غيّرت القضية
بمساعدة راسل ومحامٍ جديد، بدأنا في إعداد ملف قانوني متكامل.
لم نعتمد على الشكوك أو الرسائل القديمة وحدها، بل ركزنا على الأدلة القابلة للتحقق.
طلب المحامي، عبر الإجراءات القانونية المناسبة، الحصول على سجلات مصرفية أصلية، ومراجعة المستندات الإلكترونية التي استُخدمت في المحاكمة السابقة.
كما جمعنا ما توفر من مراسلات وعقود تربط التحويلات المالية بالشركات الوسيطة.
ومع تقدم التحقيق، ظهرت تناقضات مهمة.
بعض التحويلات التي زُعم أنني وافقت عليها كانت قد نُفذت باستخدام بيانات دخول لم يكن من الممكن أن أكون قد استخدمتها في التوقيت المسجل.