طفلة في الثامنه حكايات ميدو

 

وفي أحد الأيام، وصلتني رسالة إلى مكتبي.

 

كانت من لوسي.

 

فتحتها، فوجدت ورقة مرسومًا عليها مستشفى صغير، وشمس كبيرة، وطفلة تمسك بيد ممرضة.

 

وفي أعلى الورقة كتبت بخطها الطفولي:

 

«إلى الممرضة ماريان… شكرًا لأنك لم تتركيني أنتظر وحدي».

 

وتحت الرسمة، كتبت جملة أخرى:

 

«أبي يقول إن الأبطال لا يحتاجون إلى عباءات. أحيانًا يرتدون زيّ العمل، ويسألون فقط: هل أنتِ بخير؟»

 

لم أتمالك نفسي.

 

بكيت وأنا أضم الرسالة إلى صدري.

 

لم تكن لوسي تعلم أنها أنقذت شيئًا في داخلي أيضًا.

 

ففي اليوم الذي وصلت فيه إلى المستشفى، كانت تظن أنها تبحث عن والدها.

 

لكنها وجدت شخصًا استمع إليها، وشخصًا صدّقها، وشخصًا قرر ألا يتجاهل معاناتها.

 

وأنا وجدت طفلة صغيرة ذكّرتني بأن الحب لا ينتهي بالضرورة عندما نفقد من نحبهم، وأن بعض الجروح لا تُشفى بالنسيان، بل بأن نسمح لأنفسنا بأن نكون حاضرين عندما يحتاج إلينا الآخرون.

 

ومنذ ذلك اليوم، كلما رأيت طفلًا ينتظر وحده في المستشفى، أتذكر لوسي برينان.

 

أتذكر الأرنب الذي فقد نصف أذنه، والكنزة الحمراء المبللة، والصوت الصغير الذي قال:

 

«هل يمكن لأحد أن يتصل بأبي؟ لا أريده أن يقلق عليّ».

 

وأتذكر الحقيقة الأهم التي تعلمتها من تلك الطفلة:

 

ليس من واجب الأطفال أن يكونوا أقوياء بما يكفي لتحمل إهمال الكبار. بل من واجب الكبار أن يكونوا جديرين بالثقة التي يمنحهم إياها الأطفال.

 

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *