طفلة في الثامنه حكايات ميدو
لم يكن بوسعنا إصدار حكم نهائي قبل استكمال التحقيق، لكن الأدلة الأولية كانت كافية لإثارة مخاوف جدية بشأن إهمال الطفلة وسوء استخدام الأموال المخصصة لرعايتها.
نظرت إلى لوسي من خلال الزجاج.
كانت قد بدأت تغفو، ويدها الصغيرة تستقر فوق أذن أرنبها الممزقة.
فكرت في ابنتي إيلي.
وتساءلت، للمرة الألف منذ وفاتها، لماذا لم أتمكن من إنقاذها.
لكنني أدركت في تلك اللحظة أنني لا أستطيع تغيير الماضي، وأن ما يمكنني فعله هو ألا أسمح لطفلة أخرى بأن تشعر بأنها وحيدة في مواجهة العالم.
—
المكالمة التي انتظرتها لوسي عشرة أيام
في صباح اليوم التالي، نجح فريق التواصل المختص في الوصول إلى والد لوسي.
كان أوين برينان على متن سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، وكانت ظروف مهمته قد حدّت من قدرته على التواصل مع أسرته.
وعندما أُبلغ بأن ابنته موجودة في المستشفى، طلب التحدث إليها في أقرب فرصة تسمح بها الإجراءات والاتصالات.
بعد ساعات قليلة، وصل الاتصال.
كنت أقف بجوار سرير لوسي عندما سمعت صوت الهاتف.
فتحت عينيها فجأة.
«أبي؟»
جاءها صوته متوترًا:
«لوسي؟ حبيبتي، هل أنتِ بخير؟ أين أنتِ؟ ماذا حدث؟»
بدأت تبكي.
لم يكن بكاؤها مرتفعًا، بل كان بكاء طفلة حاولت أن تكون قوية لأيام طويلة، ثم وجدت أخيرًا الشخص الذي كانت تبحث عنه.
قالت:
«أنا في المستشفى يا أبي».
ساد الصمت للحظات.
ثم سألها بصوت مرتجف:
«لماذا أنتِ في المستشفى؟ ماذا حدث لكِ؟»
نظرت إليّ لوسي، وكأنها لا تزال تخشى أن تكون قد ارتكبت خطأ.
أشرت إليها برأسي، مشجعة إياها على التحدث.
فقالت:
«كنت مريضة يا أبي. ولم يكن هناك طعام كثير. والسيدة بريويت لم تعد. حاولت الاتصال بالعمة بيرني، لكنها لم تأتِ».
سمعت صوت والدها يتغير.
«ماذا تقولين يا صغيرتي؟ لقد أخبرتني عمتك أنك تتناولين الطعام جيدًا، وأن السيدة بريويت عادت إلى المنزل، وأنك بخير».
أجابت لوسي بصوت مكسور:
«أنا آسفة يا أبي. حاولت أن أكون شجاعة. لم أرد أن أقلقك وأنت بعيد».
عندها سمعت صوتًا يشبه شهقة مكتومة من الطرف الآخر.
ثم قال أوين:
«لا تعتذري يا حبيبتي. لا تعتذري أبدًا لأنك طلبت المساعدة. أنا آسف لأنني لم أعرف أنك كنتِ تمرين بكل هذا».
وضعت لوسي الهاتف على صدرها، وأخذت تبكي بحرقة.