طفلة في الثامنه حكايات ميدو

 

قلت لها:

 

«لوسي، أنت لم تفعلي أي شيء خاطئ. ومن حقك أن تطلبي المساعدة عندما تشعرين بالخوف أو المرض. لن يعاقبك أحد لأنك أخبرتِ الحقيقة».

 

امتلأت عيناها بالدموع.

 

ثم همست بسؤال جعلني أعجز عن الكلام للحظات:

 

«هل سيغضب أبي مني لأنني جئت إلى هنا؟ لقد وعدته بأن أكون فتاة شجاعة».

 

أمسكت بيدها وقلت:

 

«والدك يحبك، والشجاعة لا تعني أن تتحملي كل شيء وحدك. أحيانًا تكون الشجاعة الحقيقية هي أن تطلبي المساعدة».

 

أغمضت عينيها، وكأنها كانت تنتظر سماع تلك الكلمات منذ أيام.

 

لكنني كنت أعلم أن علينا اكتشاف الحقيقة.

 

طلبت من الأخصائية الاجتماعية التواصل مع الجهة المختصة بحماية الأطفال، وبدأنا إجراءات الوصول إلى والد لوسي من خلال القنوات الرسمية للبحرية.

 

لم نكن نعرف بعد ما الذي حدث في منزلها، لكننا كنا نعرف أمرًا واحدًا: لا يجوز أن تعود إلى مكان لا تتوافر فيه الرعاية الآمنة قبل التأكد من سلامتها.

 

وبعد نحو أربعين دقيقة، تلقيت اتصالًا من الأخصائية الاجتماعية.

 

قالت بصوت متوتر:

 

«ماريان، لقد وصلنا إلى معلومات مهمة. السيدة بريويت، التي كانت تعتني بالطفلة، نُقلت إلى المستشفى قبل عشرة أيام بعد تعرضها لجلطة دماغية. وهي لا تزال تتلقى العلاج، ولم تكن قادرة على العودة إلى المنزل».

 

سألتها:

 

«وماذا عن العمة بيرني؟»

 

أجابت:

 

«اسمها برنيس برينان، وهي شقيقة والد لوسي. عندما دخلنا في تفاصيل الأمر، اكتشفنا أنها كانت مسؤولة مؤقتًا عن الطفلة، لكن هناك مشكلة كبيرة».

 

شعرت بأن قلبي يخفق بسرعة.

 

«ما المشكلة؟»

 

قالت:

 

«لقد غادرت منزل شقيقها قبل عدة أيام، وتركت لوسي وحدها. كما أنها كانت تتواصل مع والدها وتخبره بأن كل شيء يسير بصورة طبيعية».

 

لم أستطع تصديق ما أسمعه.

 

كيف يمكن لشخص بالغ أن يفعل ذلك بطفلة صغيرة؟

 

لكن المفاجأة لم تنتهِ عند هذا الحد.

 

أخبرتني الأخصائية الاجتماعية أن برنيس كانت تمر بأزمة مالية، وأنها طلبت من شقيقها تحويل أموال إليها بحجة شراء الطعام والاحتياجات الأساسية للوسي.

 

وبحسب المعلومات الأولية التي جُمعت، فإن جزءًا من تلك الأموال لم يُستخدم في رعاية الطفلة كما كان مفترضًا.

 

أما الرسالة التي قرأتها على الهاتف، فلم تكن سوى محاولة أخرى لكسب الوقت وإبقاء الحقيقة بعيدة عن والد لوسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *