حملت وانا في الصف الأول الثانوي
لكن القصة لم تنتهِ هنا.. بل هنا بدأت “ولاء الجديدة”.
بعد مرور خمس سنوات: الانتقام البارد
الزمن لا يقف، والعجلة تدور.
بفضل دعم عم مازن (الأستاذ مروان) الذي تكفل بمصاريف ولاء دراسياً كنوع من تكفير الذنب عن أخطاء عائلته، تمكنت ولاء من خوض امتحانات المنازل، ودخلت كلية الحقوق.
أما الطفل؟ فقد ولد وجاء إلى الدنيا، وأسمته ولاء “يوسف”، وكان هو الدافع الوحيد لها لتكون أقوى امرأة في العالم. كانت تدرس وبجوارها طفلها الصغير، تمسح دموع التعب لتكتب محاضراتها.
في المقابل، انهارت عائلة مازن. بعد الفضيحة وبلاغ العم، انشقت شركة المقاولات، وأفلس والد مازن، وأصبح مازن شاباً منبوذاً بلا شهادة جامعية محترمة، يعيش على هامش المجتمع، هربت منه كبرياؤه المزيفة ولم يعد يملك سوى الندم.
في عام 2026، أصبحت ولاء محامية مبتدئة وذكية في مكتب الأستاذ مروان (عم مازن).
في أحد الأيام، كانت ولاء تقف في ممر المحكمة بكامل أناقتها، ترتدي روب المحاماة الأسود، وثقتها بنفسها تهز الأرض. ومن بعيد، رأت شاباً يرتدي ملابس رثة، مكسور العينين، يقف بانتظار دورة قيد لقضية نفقة أو شيكات بدون رصيد تخص والده.
كان مازن.
توقفت خطوات مازن عندما رآها. تطلع إلى وجهها، ولم يجد في عينيها حزناً ولا انكساراً، بل وجد بريقاً حاداً كالسيف. حاول أن يتقدم نحوها وقال بنبرة مرتجفة:
— “ولاء.. أنا.. أنا أسف على كل اللي فات.. يوسف ابني وحشني.. أنا عايز أشوفه”.
توقفت ولاء، نظرت إلى ساعتها الفاخرة، ثم نظرت إليه بابتسامة باردة، وقالت بكل هدوء وثبات:
— “يا ريت تقرأ الروب اللي أنا لابساه ده كويس يا مازن.. اسمي الأستاذة ولاء. والطفل اللي بتتكلم عنه ده، مكتوب في شهادة ميلاده (يوسف ولاء).. ملوش أب، لأن أبوه مات من خمس سنين ورا كانتين المدرسة لما قال (مش ابني)”.
التفتت ولاء بكل كبرياء، وتحركت بخطوات واثقة سُمِعَ رنين كعبها في كل ممرات المحكمة، تاركةً خلفها جسداً بلا روح، وشاباً أدرك بعد فوات الأوان أن الفتاة التي ظن يوماً أنها بلا مستقبل.. أصبحت هي المستقبل كله.
مرّت الشهور…
وكان مازن يظن إن الجملة اللي قالتها ولاء في المحكمة مجرد قسوة لحظة، وإن الأيام ممكن ترجعها تاني البنت الطيبة اللي كانت بتسامح بسهولة.