حملت وانا في الصف الأول الثانوي

 

لكنه ماكانش يعرف إن بعض الكسور… لما تتصلّح، بتتحول لحديد.

 

—

 

في مساء شتوي هادئ، كانت ولاء قاعدة في مكتبها بتراجع قضية كبيرة تخص حضانة طفل تعرضت أمه للابتزاز.

 

يوسف، اللي بقى عنده خمس سنين، كان نايم على الكنبة الصغيرة جنب مكتبها، حاضن شنطته المدرسية.

 

دخل الأستاذ مروان المكتب بهدوء وقال: — لسه بتشتغلي يا أستاذة ولاء؟ الساعة داخلة على ١١.

 

ابتسمت وهي ترفع عينيها عن الأوراق: — الست دي محتاجة تكسب القضية… جوزها بيهدد ياخد ابنها منها.

 

سكت مروان شوية، وبعدين قال: — عارفة؟ كل مرة بشوفك فيها… بحس إني أخيرًا صلحت غلطة كبيرة في العيلة دي.

 

ولاء نزلت عينيها بهدوء: — الغلط ما اتصلحش يا أستاذ مروان… بس أنا اتعلمت أعيش رغم وجوده.

 

قبل ما يرد، السكرتيرة خبطت الباب بتوتر: — أستاذة ولاء… في حد برا مُصر يقابلك.

 

— مين؟

 

ترددت السكرتيرة: — مازن.

 

عمّ الصمت.

 

مروان قبض فكه بغضب: — أطرده.

 

لكن ولاء رفعت إيدها بهدوء. بصت ناحية ابنها النائم، وبعدها قالت: — خليه يدخل.

 

دخل مازن ببطء.

 

كان مختلف تمامًا عن الولد المغرور اللي كانت البنات تجرى وراه في المدرسة. وشه مرهق، هدومه بسيطة، وعينيه مليانة هزيمة.

 

أول ما شاف يوسف نايم، دموعه لمعت.

 

همس: — ده… ابني؟

 

ولاء ردت ببرود: — لا. ده ابني أنا.

 

ارتجف صوته: — حتى بعد كل السنين… مش قادرة تسامحيني؟

 

ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة: — أسامحك؟ إنت دفنتني وأنا عايشة يا مازن. كنت بخاف أمشي في الشارع. كنت بشوف نظرات الناس كأنهم بيحاكموني كل يوم. وأنا عندي ١٥ سنة… كنت بصحى مرعوبة وأسأل نفسي: هو أنا فعلًا وحشة زي ما بيقولوا؟

 

نزل رأسه بعجز: — كنت جبان.

 

— لأ… كنت أناني. الجبان بيهرب. إنت هربت ورميتني تحت القطر.

 

سكت للحظات، ثم مد إيده بورقة مطوية: — دي نتيجة تحليل DNA. أنا رفعت قضية إثبات نسب من غير ما تعرفي… والنتيجة أكدت إنه ابني. أنا مستعد أتحمل مسؤوليتي كاملة.

 

ولاء ما بصتش حتى للورقة.

 

قالت بهدوء قاتل: — المسؤولية مش فلوس ولا اسم يتحط في شهادة ميلاد بعد خمس سنين. المسؤولية إنك وقت ما كنت طفلة مرعوبة… كنت تفضل واقف جنبي.

 

رفع عينيه لها بيأس: — أرجوكي… بس اسمحيلي أشوفه أوقات.

 

وقبل ما ترد…

 

يوسف فتح عينيه بنعاس. بص لمازن باستغراب، وبعدين جري على ولاء: — ماما… مين ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *