حملت وانا في الصف الأول الثانوي
حضنته ولاء بقوة.
مازن ركع قدامه بسرعة ودموعه بتنزل: — أنا…
لكن الكلمات خانته.
يوسف بصله بخوف واستخبى في حضن أمه أكتر: — هو الراجل ده بيعيط ليه؟
في اللحظة دي، فهم مازن الحقيقة اللي قتلته من جواه:
الطفل مايعرفوش. مافيش بينه وبينه أي رابط. لا ذكرى. لا حضن. لا أمان.
مجرد غريب.
ولاء قامت، شايلة يوسف بين إيديها، وقالت بصوت ثابت: — ابني عرف معنى الأمان من غير أب. فمتحاولش دلوقتي تعلمه معنى الخذلان.
اتجمد مازن مكانه.
لكن قبل ما تخرج، وقفت لحظة وقالت من غير ما تبصله: — وأنا فعلًا سامحتك يا مازن… عشان الكره عبء تقيل. بس المسامحة مش معناها إنك ترجع لنفس المكان اللي كسرتني فيه.
خرجت من المكتب بخطوات هادية.
يوسف كان حاطط راسه على كتفها بأمان، بينما صوت بكاء مازن الخافت فضل وراها في المكتب الفاضي.
أما ولاء…
فلأول مرة منذ خمس سنين، حست إن الباب القديم اتقفل أخيرًا.