ابن البطل

واللي خطف قلبي بجد.. إن كان في حزام شنطته ومتعلق “جوانتي السواقة” بتاع كرسي سيف المتحرك.

قلبي بدأ يدق زي الطبل:

«علي.. إيه اللي حصل يا حبيبي؟»

بصلي بعيون هلكانة وهز كتافه بحركة بسيطة:

«مقدرتش أسيبه ورايا يا ماما».

في وسط الهيصة، أم ولد زميله شدتني على جنب، بينما المدرسين كانوا واقفين بعيد بيزعقوا ويتخانقوا مع بعض. ومن هنا عرفت الحقيقة.

**ستة كيلو متر كاملة.**

بين صخور حامية، ورملة بتغرز، ومطالع ومنحدرات صعبة في وسط الصحراء.. ابني اللي عنده 12 سنة شال صاحبه سيف على ضهره طول طريق المحمية تقريباً.

كل ما سيف كان يعيط ويعتذر له ويترجاه ينزله ويسبه، علي كان بيرد عليه بنفس الكلمة:

«اشدد إيدك في رقبتي.. أنا شايلك ومش هسيبك».

مشرفة من المدرسة كانت متنرفزة جداً وقالتلي بحدة:

«ابنك خالف تعليمات السلامة والأمن بتاعة الرحلة!»

ومدرس تاني فضل يعيد ويزيد إن اللي حصل ده كان مخاطرة كبيرة.

أنا هزيت راسي ووافقتهم واعتذرت.. بس جوايا كان في إحساس تاني خالص بيكبر ويفيض.. **فخر**.

مش عشان خالف القوانين.. عشان في زمن بقوا الناس فيه بيهربوا من أي مسؤولية أو تعب.. ابني مَهربش، ومسابش صاحبه.

### يوم الحساب.. والتحية

كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده.. بس كنت غلطانة تاني.

تاني يوم الصبح، وأنا سايقة عربيتي ورايحة المدرسة، إيديا كانت عرقانة ومبلولة على الدريكسيون من القلق.

أول ما دخلت مكتب المديرة، كان في حالة صمت رهيب.. صمت يقطع الأنفاس.

خمس رجالة ببدل عسكرية رسمية واقفين كتف في كتف جنب مكتب المديرة.

رتب عالية.. شارات.. أوسمة على الصدر.. وملامحهم كانت في منتهى الجدية والصرامة.

المديرة جريت عليا وهي بتهمس وركبها بتخبط في بعضها:

«دول واقفين مستنيينه بقالهم تلت ساعة».

«مستنيين مين؟ وعشان إيه؟»

عينها راحت ناحية الضباط وقالت برعب:

«قالوا جايين بخصوص اللي ابنك عمله مع سيف في الرحلة».

ريقي نشف تماماً.

في اللحظة دي، الضابط الكبير فيهم، وكان طويل وعريض المنكبين، التفت ببطء ناحية الباب وبص للمشرف وقال بصوت جهوري:

«دخّله».

باب المكتب اتفتح.

دخل علي وهو لابس لبس المدرسة، ومتبت بـإيده الصغيره على الجوانتي بتاع سيف اللي لسه متبهدل تراب.

وفي الثانية اللي الضباط شافوا فيها وشه.. القائد بتاعهم قلع الكاب بتاعه فوراً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *