ابن البطل

 

المديرة نفسها فتحت شنطتها بسرعة.

 

المدرسين تجمعوا.

 

وأنا واقفة مذهولة.

 

لكن أكتر حد صدمني… كان علي.

 

شدني من إيدي وهمس: «ماما… الحصالة بتاعتي اللي مخبي فيها فلوس العجلة… نديهالهم؟»

 

أنا حسيت قلبي بيتقطع.

 

ابني كان بيجمع الفلوس دي بقاله سنة كاملة عشان يشتري عجلة كان نفسه فيها.

 

بصيتله وقلت: «دي فلوسك يا حبيبي».

 

فرد فوراً من غير تردد: «بس سيف محتاج رجليه أكتر ما أنا محتاج عجلة».

 

سيف انفجر في العياط.

 

وأبوه غطى وشه بإيده وهو بيبكي لأول مرة قدام الناس.

 

بعد أسبوعين، المدرسة عملت احتفال كبير.

 

الطابور كله كان واقف في الحوش. أعلام مصر بترفرف فوق السطح. والشمس الصبح كانت دافية بشكل غريب.

 

المديرة نادت اسم علي في الميكروفون.

 

وابني طلع قدام المدرسة كلها مرتبك ووشه أحمر من الكسوف.

 

القائد العسكري بنفسه علّق الميدالية على قميصه المدرسي.

 

وبعدين قال قدام كل الطلبة:

 

«الرجولة مش قوة جسم… ولا صوت عالي… ولا خوف الناس منك. الرجولة الحقيقية إنك تشيل حد تعبان بدل ما تسيبه يقع».

 

وفي آخر الصفوف…

 

كان سيف قاعد على كرسيه المتحرك، بيصفق بأعلى قوة عنده.

 

بعد شهور، العملية نجحت.

 

وسيف بدأ أول خطوات علاج طبيعي تساعده يقف للمرة الأولى في حياته.

 

وأول خطوة أخدها وهو متعلق بين الأجهزة المعدنية… كانت ناحية علي.

 

أما أنا…

 

ففي ليلة هادية بعد كل ده، فتحت درج أحمد القديم. طلعت بدلته العسكرية، وحطيت جنبها ميدالية علي الصغيرة.

 

وقعدت أعيط لأول مرة من سنين…

 

مش من الوجع.

 

لكن من الراحة.

 

لأنّي أخيراً عرفت إن أحمد ما ماتش يوم استشهد…

 

كان سايب جزء منه عايش… في قلب ابنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *