يوم فرح اخويا الوحيد

 

ابتسمت بهدوء.

 

— متقلقيش يا ماما… كل حاجة هتبقى جاهزة.

 

 

—

 

قعدت اليوم كله أساعد.

 

وأوافق على كل طلب.

 

لدرجة إن طارق بدأ يستغرب.

 

كل ما يقول حاجة أقوله:

 

— حاضر.

 

— من عيني.

 

— اعتبرها حصلت.

 

لحد ما بقى فرحان بنفسه جدًا.

 

وفاكر إنه كسرني.

 

 

—

 

قبل الفرح بيوم واحد، روحت البنك.

 

وسحبت العشرة آلاف جنيه.

 

بالضبط زي ما طلب.

 

لكن عملت حاجة تانية محدش كان يعرفها.

 

اشتريت ظرفين متشابهين تمامًا.

 

واحد فيه العشرة آلاف جنيه.

 

والتاني فيه ورقة صغيرة مطوية.

 

 

—

 

جاء يوم الفرح.

 

القاعة كانت من أفخم قاعات المحافظة.

 

إضاءة.

 

ورود.

 

تصوير.

 

وأهل العريس والعروسة بالمئات.

 

وكان طارق لابس بدلته وماشي مزهو بنفسه كأنه صاحب القاعة.

 

كل شوية يهمس لي:

 

— متنسيش الظرف.

 

الناس كلها مستنية تشوفه.

 

 

—

 

ابتسمت وقلت:

 

— متقلقش.

 

هتبقى ليلة عمرها.

 

 

—

 

بعد الزفة والعشا.

 

طلع المذيع على المسرح.

 

وقال:

 

— والآن مع مفاجأة خاصة من الأستاذة ولاء لأخت زوجها العروس الجميلة شيماء.

 

 

—

 

طارق ابتسم بفخر.

 

وشيماء طلعت المسرح.

 

وحماتي وقفت جنبها.

 

والكل بدأ يسقف.

 

 

—

 

مسكت الميكروفون.

 

وقلت:

 

— فعلًا عندي مفاجأة.

 

بس قبل ما أقدمها… عايزة أحكي موقف صغير حصل من يومين.

 

 

—

 

لاحظت ابتسامة طارق بدأت تختفي.

 

 

—

 

قلت:

 

— من يومين كان فرح أخويا الوحيد.

 

وأهلي البسطاء استقبلوا جوزي بكل حب واحترام.

 

لكن للأسف رجعوا البيت مكسورين الخاطر.

 

 

—

 

القاعة سكتت.

 

وحماتي بدأت تتوتر.

 

 

—

 

كملت:

 

— يومها جوزي قرر يحط خمسين جنيه بس نقوط لأخويا.

 

وقال إن أهل القرى يشوفوا الخمسين جنيه بمليون.

 

وفي نفس الليلة طلب مني أجهز عشرة آلاف جنيه لأخته عشان الناس تعرف قيمتنا.

 

 

—

 

وش طارق بقى أحمر.

 

وقام من مكانه.

 

— ولاء… انزلي من على المسرح.

 

 

—

 

لكن المذيع نفسه كان مصدوم.

 

والناس كلها بقت مركزة.

 

 

—

 

فتحت الظرف.

 

والكل افتكر إني هطلع الفلوس.

 

لكن أخرجت الورقة.

 

وقريت بصوت واضح:

 

“الكرم أخلاق… مش استعراض.

 

واحترام أهل الزوجة واجب… مش منة.

 

واللي يستعر من أصل ناس طيبين… ما يستحقش يفتخر بأصله قدام الناس.”

 

 

—

 

القاعة كلها سكتت.

 

ثواني طويلة جدًا.

 

 

—

 

بعدها نزلت من المسرح.

 

ورحت عند شيماء.

 

وحطيت في إيدها الظرف الحقيقي اللي فيه العشرة آلاف جنيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *